شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - باب نوادر الطواف
المحقّق[١]- بالقران في الطواف الأخير على أن يكون عشرة أشواط، و استثنوه من قاعدة كراهية القران في الطواف المندوب، و قيل بإلحاق أربعة اخرى. نقله العلّامة في المختلف[٢] عن ابن زهرة،[٣] و نفى عنه البأس، و استحسنه صاحب المدارك، و قال: «إنّما قالوا بذلك للحذر عن كراهة القران أو ليوافق عدد أيّام السنة الشمسيّة».[٤] انتهى.
و أقول: هذا القول في غاية القوّة، لكن لا لما ذكر- كما عرفت من جواز استثناء هذا الفرد من القران من قاعدة الكراهة، فمقتضى ذلك النصّ الحسن، بل الصحيح؛ و لأنّه بزيادة الأربعة لا يوافق عدد الأشواط عدد أيّام السنة الشمسيّة حقيقةً، فإنّ السنة الشمسيّة الحقيقيّة ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوماً و أربع و سبعون جزءاً من ثلاثمائة جزء من يوم بليلته و الاصطلاحية منها ثلاثمائة و خمسة و ستون يوماً و ربع يوم، أو ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوماً بلا كسر، على اختلاف الاصطلاحين على ما حقّقناه في حكم الكبيسة من كتاب الصوم- بل للتصريح بذلك فيما رواه الشيخ قدس سره في باب زيادات الحجّ من التهذيب بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن عليّ- و كأنّه ابن أبي حمزة الثماليّ- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يستحبّ أن يطاف بالبيت عدد أيّام السنة، كلّ اسبوع لسبعة أيّام، فذلك اثنان و خمسون اسبوعاً».[٥] فإن قيل: قد عبّر في خبر الكتاب عن ثلاثمائة و ستّين بعدد أيّام السنة، و في خبر الشيخ عبّر عن ثلاثمائة و أربعة و ستّين بذلك العدد، فما المراد بالسنة مع أنّهما لا يطابقان السنة الشمسيّة و لا القمريّة، أمّا الشمسيّة فلما عرفت، و أمّا القمرية فلأنّها ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوماً و اثنتان و عشرون دقيقة من ستّين دقيقة هي دقائق اليوم بليلة.
قلنا: قد تسامح عليه السلام في الخبرين في السنة على إرادة الشمسيّة، و وجه التسامح في
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٠١.