شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - باب من بدأ بالسّعي قبل الطواف أو طاف و أخّر السعي
في الجملة على ما ستعرف.
و يدلّ على ذلك موثّق إسحاق بن عمّار[١] و خبر منصور بن حازم.[٢] و يؤيّدهما ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه سعى بعد طوافه[٣] و قال: «خذوا عنّي مناسككم».[٤] و الأخبار الواردة في مناسك الحجّ و العمرة حيث ذكر فيها الطواف أوّلًا ثمّ السعي، و في بعضها عطف السعي على الطواف بلفظة «ثمّ» الدالّة صريحاً على التعقيب، فلو نكس أعاد السعي مطلقاً إجماعاً من الأصحاب، وفاقاً لمالك و الشافعيّ و أحمد في إحدى الروايتين، على ما حكاه عنهم في المنتهى،[٥] و هو المستفاد من بعض ما أشرنا إليه من الأخبار.
و عن أحمد في رواية اخرى عدم وجوب إعادته مع النسيان.[٦] و ظاهر بعض الأخبار الإجزاء فيما إذا قدّم السعي و ذكر ذلك بعد خروج ذي الحجّة، رواه منصور بن حازم في الصحيح، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا و المروة، قال: «يرجع فيطوف بالبيت، ثمّ يستأنف السعي»، قلت: إنّ ذلك قد فاته؟ قال: «عليه دم، أ لا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك».[٧] و لم أجد تصريحاً بذلك في كلام الأصحاب نفياً و إثباتاً، و لو ذكر نقصاناً من الطواف في أثناء السعي يقطعه و يعود، فيتمّ طوافه أو يستأنفه على ما مضى.
[١]. الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤١٣- ٤١٤، ح ١٨٠٩٥.