شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش
و نقل ذلك عن عليّ بن بابويه في بدل البقرة،[١] و عن ابن أبي عقيل[٢] و مقنع الصدوق في بدل الشاة.[٣] و ثانيهما: في أنّ الأبدال هل هي على الترتيب أو على التخيير؟ فالمشهور- على ما عرفت- الأوّل، بل ادّعي عليه الإجماع، و إليه ذهب السيّد في الانتصار، قال:
و ممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ جزاء الكفّارة على الترتيب دون التخيير، و أنّهم يوجبون في النعامة- مثلًا- بدنة، فإن لم يجد أطعم ستّين مسكيناً، فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين، و رويت الموافقة للإماميّة عن ابن عبّاس و ابن سيرين، و أنّهما قالا:
ذلك على الترتيب، فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل، و لا أن يصوم مع القدرة على الإطعام، و باقي الفقهاء يقولون: ذلك على التخيير.[٤]
ثمّ احتجّ على ما ذهب إليه بإجماع الطائفة، و احتجّ في المشهور عليه بما ذكر من الأخبار، فإنّها صريحة في الترتيب.
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الثاني محتجّاً بقوله تعالى: «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً»،[٥] و قال: «أو للتخيير بلا خلاف بين أهل اللّسان، فمن ادّعى الترتيب فعليه الدلالة».[٦] و يدلّ عليه ما رواه حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كلّ شيء في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء، و كلّ شيء في القرآن «فمن لم يجد فعليه كذا»، فالأوّل بالخيار».[٧]
[١]. فقه الرضا عليه السلام، ص ٢٢٧.