شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش
و اجيب بعدم لزوم المماثلة الحقيقيّة، بل اللّازم المماثلة من حيث الصورة، فالبدنة تشبه النعامة، و البقرة الأهلية تشبه بقرة الوحش و الحمار.[١] و أقول: و يردّه أيضاً قوله: ثمّ يصرف في المثل، حيث اعترف بأنّ للصيد مثلًا، بل ما ذكره ردّ على اللَّه عزّ و جلّ في الحقيقة.
و ردّه الجمهور أيضاً بأنّ عليّاً عليه السلام و ابن عبّاس و عمر و عثمان و زيد بن ثابت و جماعة من الصحابة حكموا في النعامة بالبدنة، و حكم عمر في حمار الوحش بالبقر، و حكم عليّ عليه السلام و عمر في الضبع بشاة.[٢] و وقوع هذه الأحكام في أزمنة مختلفة و أوقات متباينة و أماكن متباعدة دليل على أنّها ما كانت على وجه القيمة؛ لبُعد اتّفاقها كذلك.
و تظهر فائدة الخلاف في الأبدال، فعلى مذهب الأصحاب يعتبر قيمة الفداء وقت إخراج البدل؛ إذ في ذلك الوقت ينتقل إلى القيمة لكون القيمة بدلًا عن الفداء لا عن الصيد، و على مذهب أبي حنيفة و أضرابه يعتبر حينئذٍ قيمة الصيد وقت الإتلاف؛ إذ في ذلك الوقت تلزم القيمة لكونها بدلًا عن الصيد لا عن الفداء.
هذا، و قد أجمعوا على أنّ لهذه الأنعام الثلاثة أبدالًا، و اختلفوا في موضعين: الأوّل: في خصالها، فقال الشيخ في المبسوط:
إذا قتل نعامة كان عليه جزور، فإن لم يقدر قوّم الجزاء و فضّ ثمنه على الحنطة، و تصدّق على كلّ مسكين نصف صاع، فإن زاد على إطعام ستّين لم يلزمه أكثر منه، و إن كان أقلّ منه فقد أجزأه، فإن لم يقدر على إطعام ستّين مسكيناً صام عن كلّ نصف صاع يوماً، فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوماً، فإن قتل بقرة وحش أو حمار وحش فعليه دم بقرة، فإن لم يقدر قوّمها و فضّ ثمنها على الطعام، و أطعم كلّ مسكين نصف صاع، فإن
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٧، ص ٣٩- ٤٠؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨٢٠.