شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
بعض الشافعيّة،[١] و عن أبي حنيفة أنّه قال: «لا أعرف هذه التفرقة»، محتجّاً بأنّه لو وطأها في شهر رمضان لم يجب التفريق بينهما في قضائه، فكذا هنا،[٢] و ظاهره نفي الاستحباب أيضاً.
و معنى الافتراق على ما يستفاد من بعض الأخبار و صرّح به العلماء الأخيار أن لا يخلوا إلّا و معهما ثالث مميّز، روى ذلك المصنّف قدس سره عن أبان بن عثمان مرسلًا عن أحدهما عليهما السلام،[٣] و الشيخ عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المحرم يقع على أهله؟ قال: «يفرّق بينهما و لا يجتمعان في خباء، إلّا أن يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي محلّه».[٤] و عن أبان بن عثمان رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قالا: «المحرم إذا وقع على أهله يفرّق بينهما»،[٥] يعني بذلك لا يخلوان إلّا أن يكون معهما ثالث.
و لو حجّا في القابل على غير تلك الطريق لا يجب التفريق؛ لأصالة عدم وجوبه و انتفاء دليل عليه، و لفوات مقتضيه و هو التذكير بالمكان.
و قد صرّح بذلك جماعة منهم الصدوق[٦] و الشهيد[٧] و العلّامة في المنتهى،[٨] و الظاهر عدم قول بوجوبه من أحد.
هذا، و يدلّ عليه حسنة حريز[٩] و خبر عليّ بن أبي حمزة،[١٠] و ما رويناه أخيراً من خبر معاوية بن عمّار و مرفوعة أبان بن عثمان[١١] على وجوب التفريق في الحجّة الاولى
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٤؛ تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٣٤؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨٣٧؛ المجموع للنووي، ج ٧، ص ٣٩٩؛ فتح العزيز، ج ٧، ص ٤٧٦.