شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
الأصحاب[١] وفاقاً لأكثر أهل الخلاف. و عن الشافعيّ أنّه يجزي عنهما هدي واحد، محتجّاً بأنّه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كرمضان.[٢] و اجيب بالمنع بالأصل.
و حكي مثله عن أحمد في إحدى الروايتين عنه و عن عطاء.[٣] و لو كانت مكرهة لم يلزمها شيء، و يتخلّف عنها البدنة، فوجب عليه بدنتان، و هو أيضاً ممّا أجمع عليه الأصحاب و وافقهم مالك و أحمد في إحدى الروايتين، و في ثانية لا يتحمّل عنها، و في ثالثة أنّ البدنة لها على نفسها،[٤] و ما ذهبنا إليه يستفاد من أكثر بعض الأخبار التي تقدّمت.
و اعلم أنّ هذا الحكم مجمعٌ عليه بين الأصحاب في وطي قبل الزوجة، أنزل أو لم يُنزل، و أمّا في دبرها فالمشهور بينهم أنّه أيضاً كذلك، بل كاد أن يكون إجماعاً. و أمّا وطي غير الزوجة فلا يبعد إلحاق وطي الشبهة به.
و ألحق العلّامة في المنتهى[٥] به الزنا بالأولويّة و وطي الغلام أيضاً معلّلًا بأنّه وطي في فرج يوجب الغسل، فيوجب الإفساد أيضاً كالقبل.
و صرّح بهذا التعميم الشهيد أيضاً في الدروس حيث قال: «لا فرق بين الوطي قبلًا أو دبراً، و لا بين كون الموطوءة أجنبيّة أو زوجة أو أَمَة أو كان ذكراً، و لا بين الإنزال و عدمه، لا بوطي البهيمة»[٦] و هو ظاهر السيّد رضى الله عنه.[٧]
[١]. انظر: المقنعة، ص ٤٣٤؛ المراسم العلويّة، ص ١١٨؛ الخلاف، ج ٢، ص ٣٦٧- ٣٦٨، المسألة ٢٠٦؛ المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣٣٦؛ الوسيلة، ص ١٦٦؛ السرائر، ج ١، ص ٥٤٨؛ المختصر النافع، ص ١٠٦- ١٠٧؛ شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٢٤؛ إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٣٢٢؛ تبصرة المتعلّمين، ص ٩٤؛ تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٣٢- ٣٣.