شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي شيئا من مناسكه
و يؤيّد ذلك الجمع ما ورد في أنّ من جامع بعد المشعر يجب عليه بدنة من غير ذكر للإفساد، و يأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى، و إذا خرج ما بعد المشعر بالدليل يبقى ما قبله في العموم، و منه ما بين الموقفين، فتدبّر.
فأمّا ما رواه الشيخ عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طاف بالبيت اسبوعاً طواف الفريضة، ثمّ سعى بين الصفا و المروة أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه، فخرج فقضى حاجته، ثمّ غشى أهله؟ قال: «يغتسل، ثمّ يعود فيطوف ثلاثة أشواط، و ليستغفر ربّه، و لا شيء عليه»، قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة، فطاف أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه، فخرج فقضى حاجته، فغشى أهله؟ قال: «أفسد حجّه، و عليه بدنة يرجع فيطوف اسبوعاً، ثمّ يسعى و يستغفر ربّه»، قلت: كيف لم تجعل عليه حين غشى أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هدياً حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: «إنّ الطواف فريضة و فيه صلاة، و السعي سنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»، قلت: أ ليس اللَّه تعالى يقول: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»؟
قال: «بلى، و لكن قد قال فيها: «وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ»[١]، فلو كان السعي فريضة لم يقل: فمن تطوّع».[٢] و في الحسن عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده- إلى قوله-: «فطاف منه ثلاثة أشواط، ثمّ خرج فغشي، فقد أفسد حجّه، و عليه بدنة، و يغتسل ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً»،[٣] الخبر. و سيأتي.
فالمراد بإفساد الحجّ فيهما نقصه لا نقضه؛ للجمع.
و يؤيّده عدم التعرّض للقضاء من قابل كما في الأخبار الماضية.
و يجب على المرأة أيضاً مثل ما وجب على الرجل إن كانت مطاوعة على مذهب
[١]. البقرة( ٢): ١٥٨.