شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
عنها، و قد صرّح بذلك الأكثر، منهم المحقّق الشيخ عليّ حيث قال في شرح القواعد:
«و التفصيل في العمرة المفردة بكونها واجبة و مندوبة كالحجّ».[١] لكن ظاهر المحقّق في الشرائع أنّه لا يكتفي بتلك الاستنابة فيها، فإنّه قال بعد ما ذكر التفصيل الذي حكيناه عنه في الحجّ: «و المعتمر إذا تحلّل يقضي عمرته عند زوال العذر، و قيل: في الشهر الداخل»[٢]، و لم يفصّل.
و لم أجد في الأخبار ما يدلّ على كفاية الاستنابة لطواف النساء صريحاً أو ضمناً مطلقاً، و كأنّهم حملوا المحصور على من فات عنه طواف النساء في الحجّ و العمرة، فإنّه يكفي فيه الاستنابة بمقتضى الأخبار كما يأتي في موضعه، و بذلك يشعر كلام المحقّق الشيخ عليّ في الشرح[٣] حيث علّل الكفاية في صورة العجز في أحد التعليلين بأنّ طواف النساء تجزي الاستنابة فيه عند الضرورة، و هو في محلّ المنع.
لا يقال: يمكن استفادته من قوله عليه السلام في قصّة إحلال الحسين عليه السلام من عمرته: «لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة»[٤] بأن يقال ذلك دليل على كفاية الطواف، فتكفي الاستنابة أيضاً لما يدلّ على جواز الاستنابة لمن يفوت منه طواف النساء مع بُعده عن مكّة.
لأنّا نقول: ظاهر ذلك القول أنّ المراد حتّى يعتمر بقرينة قوله: «و بالصفا و المروة».
و ذهب جماعة من العامّة إلى حلّ النساء أيضاً له بمجرّد بلوغ الهدي محلّه؛ حكاه في المنتهى[٥] عن عطاء و الثوريّ و النخعيّ و أحمد في إحدى الروايتين عنه و عن أصحاب الرأي.[٦]
[١]. جامع المقاصد، ج ٣، ص ٢٩٨.