البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٩
شرح
السند صحيح على المشهور. قوله تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللّه ِ كَذِبا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْ ءٌ» . تتمّة الآية في سورة الأنعام هكذا: «وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللّه ُ» . قال الشيخ الطبرسي: اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية؛ فقيل: نزلت في مُسَيْلَمة حيث ادّعى النبوّة، إلى قوله: «وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْ ءٌ» ، و قوله: «سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللّه ُ» في عبداللّه بن سعيد بن أبي سرح؛ فإنّه كان يكتب الوحي للنبيّ صلى الله عليه و آله ، فكان إذا قال له: اكتب عليما حكيما، كتب غفورا رحيما، وإذا قال له: اكتب غفورا رحيما، كتب عليما حكيما، وارتدّ ولحق بمكّة، وقال: إنّي اُنزل مثل ما أنزل اللّه . عن عكرمة، وابن عبّاس، ومجاهد، والسّدي، وإليه ذهب الفرّاء، والزجّاج، والجبائي، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقال قوم: نزلت في ابن أبي سرح خاصّة. وقال قوم: نزلت في مُسَيلمة خاصّة. [١] ثمّ قال: هذا استفهام في معنى الإنكار، أي لا أحد أظلم ممّن كذب على اللّه ، فادّعى أنّه نبيّ، وليس بنبنيّ. «أَوْ قالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْ ءٌ» أي يدّعي الوحي ولا يأتيه، ولا يجوز في حكمة اللّه سبحانه أن يبعث كذّابا، وهذا وإن كان داخلاً في الافتراء، فإنّما أفرد بالذكر تعظيما. «وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللّه ُ» . قال الزجاج: هذا جواب لقولهم: ولو نشاء لقلنا مثل هذا، فادّعوا، ثمّ لم يفعلوا، وبذلوا النفوس والأموال، واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور اللّه ، وأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره. وقيل: المراد به عبداللّه بن سعد بن أبي سرح، أملى عليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات يوم: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْاءِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ» إلى قوله: «ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقا آخَرَ» ، [٢] فجرى على لسان ابن أبي سرح: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَــلِقِينَ» ، فأملاه عليه،
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٤، ص ١١١ و ١١٢.[٢] . المؤمنون (٤٠): ١٢ ـ ١٤.