البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٣
ونشط، وتبختر». [١] وقال: البطر ـ محرّكة ـ : النشاط، والأشر، وقلّة احتمال النّعمة، والدهش، والحيرة، أو الطغيان بالنعمة، وكراهية الشيء من غير أن يستحقّ الكراهة. وفعل الكلّ كفرح. وبطر الحقّ: أن يتكبّر عنده فلا يقبله. [٢] وقال بعض الشارحين: كان هذه الاُمور متعلّقة بالاُمور السابقة على الترتيب، ف«ظلما» علّة لإقبالهم على الدُّنيا، لظلمهم على أنفسهم، وعدولهم عن طريق الآخرة إلى الدنيا، و«عدوانا» علّة لتنافسهم فيها لتجاوزهم عن حدّ الحقّ، ودخولهم في حدّ الباطل، و«بغيا» علّة لحسدهم على أهل الدِّين والفضل لتجاوزهم عن حدّهم، فخرجوا عن طاعة الإمام العادل وحسدوا عليه، و«أشرا وبطرا» علّة لبغيهم عليهم، وجعل كلّ واحدٍ متعلّقا بكلّ واحد، أو بحسدهم وبغيهم محتمل، لكن يأباه قوله: «بغيا» في الجملة، فليتأمّل، انتهى. [٣] (وباللّه إنّه ما عاش قومٌ قطّ في غضارة) أي نعمة وسعة وخصب وخير. وكلمة «من» في قوله: (من كرامة نِعم اللّه ) بيانيّة. ويحتمل الابتدائيّة، أي غضارة ناشئة منها، فإضافة «كرامة» إلى «نِعَم اللّه » بيانيّة، أو لاميّة. وقوله: (في معاش دنيا). يحتمل تعلّقه بكلّ من العيش والغضارة والكرامة والنِعَم. وقوله: (ولا دائم تقوى) عطف على الغضارة. ويحتمل عطفه على الكرامة، وعلى المعاش. والأوّل أولى. والإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف. وقوله: (في طاعه اللّه ) متعلّق بدوام التقوى. و«في» للظرفيّة مجازا، أو للتعليل، والثاني أنسب. وقوله: (والشكر لنعمه) عطف على طاعة اللّه .
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٤٨ (مرح).[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٤ (بطر).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٣.