البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٧
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْ فَقَالَ : «لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئا مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ، وَلَا كَرَامَةَ». فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ ، فَأَنْكَرَهُ [١] وَقَالَ : وَكَيْفَ [٢] لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَاللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَقُولُ : «وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِادَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ» [٣] ». فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ ، فَسَأَلَهُ [٤] وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، رَأَيْتَ [٥] قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» [٦] فِي غَيْرِ مَكَانٍ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيَدْخُلُ فِي هذَا الْمُنَافِقُونَ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، يَدْخُلُ فِي هذَا الْمُنَافِقُونَ وَالضُّلَالُ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ» .
شرح
السند ضعيف. قوله: (سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن إبليس). في القاموس: «البلس ـ محرّكة ـ : من لا خير عنده، أو عنده إبلاس وشرّ. وأبلس: يئس، وتحيّر، ومنه إبليس، أو هو عجمي». [٧] (هل كان [٨] من الملائكة، أم كان يلي شيئا من أمر السماء) بأن يكون من المدبّرات فيها كسائر الملائكة، أو يكون ممّن يلي أمر الملائكة، كما قالت العامّة: إنّه كان يلي أمرهم ويعظهم. (فقال: لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء، ولا كرامة). الكرم ـ محرّكة ـ : ضدّ اللؤم. كَرُمَ ـ بضمّ الراء ـ كرامة وكرما؛ يعني: ليس له شرف ولا قدر عند اللّه تعالى أصلاً. واعلم أنّه اختلف في أنّ إبليس هل كان من جنس الملائكة أم لا، وهذا الخبر وغيره من الأخبار صريح في أنّه ليس من الملائكة، وهو مذهب أكثر الإماميّة [٩] وأكثر المتكلِّمين من
[١] في بعض نسخ الكافي والوافي: «فأنكر».[٢] في أكثر نسخ الكافي والوافي: «كيف» بدون الواو.[٣] البقرة (٢): ٣٤؛ الإسراء (١٧): ٦١؛ ومواضع اُخر.[٤] في بعض نسخ الكافي: «وسأله».[٥] في بعض نسخ الكافي: «أرأيت».[٦] جاءت هذه العبارة في تسعة وثمانين موضعا من المصحف الشريف.[٧] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠١ (بلس) مع التلخيص.[٨] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا: «أكان».[٩] اُنظر: أوائل المقالات، ص ١٣٣؛ مفاتيح الغيب لصدر المتألّهين، ص ١٩٢ و ٢٢٣ ـ ٢٢٨؛ المبدأ والمعاد له، ص ٢٠٣.