البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦١
وقوله: (بالتلاد) بكسر التاء. قال الجوهري: «التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف، وكذلك التِلاد والإتلاد. وأصل التاء فيه واو، وتقول منه: تلد المال يتّلد ويتلد تلودا» [١] . (وإيّاك وكلّ محدث لا عهد له ولا أمانة ولا ذمّة ولا ميثاق). الحدوث: كون الشيء لم يكن، وأحدثه اللّه فهو مُحدَث. والعهد: الوصيّة، والموثّق، واليمين، والحفاظ، ورعاية الحرمة، والأمان، والالتقاء، والمعرفة، والوفاء، والضمان. والأمانة: ضدّ الخيانة. والذمّة ـ بالكسر ـ : العهد، والكفالة. والميثاق: العهد، وأصل الياء فيه واو. ولعلّ المراد: عليك بمصاحبة الصاحب القديم المجرّب الذي جرّبته مرّةً بعد اُخرى، وبينك وبينه ذِممٌ وعهود ومواثيق، وتحقّق لك وثبت عندك أمانته، واحذر عن مصاحبة كلّ صاحب جديد لا عهد له معك، ولم تعرف له أمانة، ولم يحصل بينك وبينه ذمّة ولا ميثاق. وقيل: يحتمل أن يكون أخذ التالد كناية عن متابعة أئمّة الهُدى عليهم السلام ؛ فإنّ حقّهم وحرمتهم وأمانتهم ووجوب متابعتهم وعلمهم وكمالهم كلّها تالد قديم، ورثوا عن آبائهم الكرام إلى آدم عليهم السلام ، والمحدث عبارة عن أئمّة الجور الذين لم يعهد خلافتهم عن الرسول صلى الله عليه و آله ، وإنّما حدثت بعده صلى الله عليه و آله باتّفاق أهل الحيل، فلا عهد لهم من الرسول صلى الله عليه و آله على الناس فيهم، وليس لهم أمانة يصلحون لأن يؤتمنوا على أديان المسلمين وأحكامهم، ولا ذمّة، أي حرمة، أي لا يفون بذمام وأمان، ولا ميثاق أخذ اللّه لهم على الخلق، كما أخذ لأئمّة الحقّ، أو لا يفون بميثاق. أو المراد بالتالد ما وافق من الأديان والشرائع وأحكام الكتاب والسنّة، وبالمحدث كلّ ما ابتدع من ذلك، وتطبيق باقي الفقرات عليه ظاهر، بما مرّ من التقريب، انتهى. [٢] وقال بعض الشارحين: هذه النصيحة يندرج فيها اُمور، منها: التمسّك بالأحكام الشرعيّة، والخلافة النبويّة،
[١] الصحاح، ج ٢، ص ٤٥٠ (تلد).[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٢٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.