البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٩
شرح
السند مقطوع مجهول. قوله عليه السلام : (من كانت له حقيقة ثابتة). لعلّ المراد بالحقيقة الإيمان الخالص الذي يحقّ أن يقال: إنّه إيمان، من قولهم: هو حقيقٌ به؛ أي جدير. أو من الحقيقة، ضدّ المجاز. أو من: حَقَّ الأمر حقّة ـ بالفتح ـ أي وجب، ووقع بلا شكّ. والمراد بالثابتة الراسخة التي لا تتغيّر ولا تتبدّل عند عروض الشبهات المظلمة ووقوع الفتن المضلّة. قال في النهاية فيه: «لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتّى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه. يعني: خالص الإيمان ومحضه وكنهه» [١] انتهى. وقيل: هو من رَسَخَتْ له حقيقة العهد الأوّل المأخوذ عليه بالولاية، [أو حقيقة الإيمان]، أو من كان طبعه مستقيما على فطرته الأصليّة. [٢] (لم يقم على شبهة هامدة). قال الفيروزآبادي: الهامد: البالي المسودّ المتغيّر واليابس [من النبات]. ومن المكان: ما لا نبات به. والهمود: الموت، وطفوء النار، أو ذهاب حرارتها، وتقطّع الثوب من طول الطيّ، انتهى. [٣] ولعلّ المراد بالشبهة شبهات أهل التشكيك في اُصول الدِّين، أو مطلقا. ووصفها بالهامدة؛ لكونها باطلة عاطلة لا حقيقة لها، ولا يترتّب ثمرة عليها ولا ينتفع بها. وقيل: المراد بها كلّ أمرٍ مشتبه في دينه لم يعلم حقيقته. [٤] وعلى التقديرين المراد بعدم الإقامة عليها الكدّ والاهتمام في دفعها وإزالتها، أو طلب ما هو اليقين الحقّ فيها، والوصول إلى كنهها وغورها، كما أشار إليه بقوله: (حتّى يعلم منتهى الغاية).
[١] النهاية، ج ١، ص ٤١٥ (حقق).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣١.[٣] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٤٨ و ٣٤٩ (همد) مع التلخيص والتقدّم و التأخّر.[٤] ذهب إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٣.