البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٢
كان منسوب إلى طائفة من بني عجل. قال الجوهري: «عجل: قبيلة من ربيعة، وهو عجل بن لجيم بن صعب علي بن بكر بن وائل». [١] وما قيل من أنّه يحتمل أن يكون كناية عمّن قدّم عجل هذه الاُمّة، وسامريّها على أمير المؤمنين عليه السلام ، [٢] فبعيد جدّا. قوله: (هذا الحديث قوله: ينادي مناد). الظاهر أنّ «قوله» بالنصب بيان أو بدل ل«هذا الحديث»، وأنّ الضمير راجع إلى المعصوم وأنّه أبو عبداللّه عليه السلام . (ألّا إنّ فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون). يظهر من بعض الأخبار أنّ المراد بفلان بن فلان القائم عليه السلام . روى الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدِّين بإسناده عن زرارة، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال: «ينادي مناد باسم القائم عليه السلام ». قلت: خاصّ أو عامّ؟ قال: «عامّ يسمع كلّ قوم بلسانهم». قلت: فمن يخالف القائم عليه السلام وقد نودي باسمه؟ قال: «لا يدعهم إبليس ينادي في آخر الليل ليشكّك [٣] الناس». [٤] (قال: وينادي أوّل النهار منادي آخر النهار). الظاهر أنّ القائل هو الإمام عليه السلام ، وهذا بظاهره يدلّ على اتّحاد المناديين، وهو مخالف لما رواه في كتاب كمال الدِّين وتمام النعمة بإسناده عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال: «صوت جبرئيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتّبعوا الصوت الأوّل، وإيّاكم [والأخير] أن تفتتنوا به»، [٥] وما رويناه سابقا من ذلك الكتاب أيضا يوهم المخالفة. ويمكن أن يقال: إنّ ما رواه الصدوق من الخبرين لا يدلّان إلّا على اختلاف المناديين في الجملة، لا على اختلافهما في أوّل النهار وآخره، فلا منافاة. وقال بعض الأفاضل في وجه التوفيق: لعلّ المراد أنّ منادي النهار ومنادي آخره شبيهان بحسب الصوت. أو المراد أنّ منادي آخر النهار ينادي أوّل النهار أيضا، إمّا موافقا للمنادي
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٧٥٩ (عجل).[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٢٧.[٣] في المصدر: «ويشكّك».[٤] كمال الدين، ص ٦٥، ح ٨. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٢٠٥، ح ٣٥.[٥] كمال الدين، ص ٦٥٢، ح ١٣.