البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٧
قال سلمان رضى الله عنه: كنتُ قريبا منها، فرأيت واللّه أساس حيطان مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله تقلّعت من أسفلها حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها، وقلت: يا سيّدتي ومولاتي، إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ بعث أباكِ رحمةً، فلا تكوني نقمة. فرجعت، ورجعت الحيطان إلى الأرض، حتّى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا، انتهى. [١] وأمّا الروايات العامّيّة، فمنها: ما رواه ابن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسنادٍ ذكره، عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: لمّا جلس أبو بكر على المنبر، كان عليّ عليه السلام والزّبير واُناس من بني هاشم في بيت فاطمة عليهاالسلام، فجاء عمر إليهم، فقال: والذي نفسي بيده، لتخرجنّ إلى البيعة، أو لأحرقنّ البيت عليكم، فخرج الزبير مُصلتا سيفه، فاعتنقه رجلٌ من الأنصار وزياد بن وليد، [٢] فدقّ به، فبدر السيف من يده، فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: اضرب به على الحجر. قال أبو عمرو بن عماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، ويقال: هذه ضربة سيف الزبير. ثمّ قال أبو بكر: دعوهم، فسيأتي اللّه بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك، فبايعوه. قال أبو بكر: وقد روى في رواية اُخرى أنّ سعيد بن أبي وقّاص كان معهم في بيت فاطمة عليهاالسلام، والمقداد ابن أسود أيضا، وأنّهم اجتمعوا أن يبايعوا عليّا عليه السلام ، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة عليهاالسلامتبكي وتصيح، إلى آخر ما ذكره. [٣] وروي أيضا عن أحمد بن إسحاق، عن أحمد بن سيّار، عن سعيد بن كثير الأنصاري في أثناء ذكر خبر السقيفة بطوله، وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة عليهاالسلام منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا: فأبوا عليه، وخرج الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، فانطلقوا به وبعليّ ومعهما بنو هاشم وعليٌّ يقول: «أنا عبداللّه ، وأخو رسوله» حتّى انتهوا [به ]إلى أبي بكر، فقيل له بايع، فقال: «أنا أحقُّ بهذا الأمر منكم لا اُبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه ، فأعطوكم [المقادة ]
[١] الاحتجاج، ج ١، ص ١١٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] في المصدر: «لبيد».[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥٦، ذيل الخطبة ٢٦ مع تفاوت يسير في اللفظ.