البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٠
(ولكن قل: فقد اُغرق نزعا ولا تطيش سهامي). ولا يخفى أبلغيّة هذا الوجه، وأكمليّته في مقام إظهار المحبّة، حيث دلّ على عدم طيش سهمها مع المبالغة فيها، ومدّ قوسها على وجه الكمال. وقال بعض الأفاضل: إنّما نهاه عليه السلام عن ذلك؛ لإيهامه بتقصير، أو عدم اعتناء في مدحهم عليهم السلام ، وهذا لا يناسب مقام المدح. أو لأنّ الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف، بل الأمر بالعكس، مع أنّ فيما ذكره عليه السلام معنىً لطيفا كاملاً، وهو أنّ المدّاحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحقّ، وكذبوا فيما أثبتوا للممدوح، كما أنّ الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف، وإنّي في مدحكم كلّما اُبالغ في المدح لا يخرج سهمي عن هدف الحقّ والصدق، ويكون مطابقا للواقع، انتهى. {-١٢-}
متن الحديث الثالث والستّين والمائتين
.سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ [٢] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن دَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقَالَ : «قُولُوا لِأُمِّ فَرْوَةَ : تَجِيءُ فَتَسْمَعُ مَا صُنِعَ بِجَدِّهَا» . قَالَ : فَجَاءَتْ فَقَعَدَتْ خَلْفَ السِّتْرِ ، ثُمَّ قَالَ : «أَنْشِدْنَا» ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَرْوَ جُودِي بِدَمْعِكِ الْمَسْكُوبِ [................................................] قَالَ : فَصَاحَتْ وَصِحْنَ النِّسَاءُ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «الْبَابَ الْبَابَ» فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى الْبَابِ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «صَبِيٌّ لَنَا غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَصِحْنَ النِّسَاءُ» .
شرح
السند ضعيف. قوله: (سفيان بن مصعب العبدي). هو من شعراء الكوفة، وكان من أصحابه عليه السلام .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٣٧.