البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٢
«حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ» أي شرك، عن ابن عبّاس والحسن. ومعناه: حتّى لا يكون كافر بغير عهد؛ لأنّ الكافر إذا كان بغير عهد كان عزيزا في قومه، يدعو الناس إلى دينه، فتكون الفتنة في الدِّين. وقيل: حتّى لا يفتن مؤمن عن دينه. «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّه ِِ» [١] ؛ أي ويجتمع أهل الحقّ وأهل الباطل على الدِّين الحقّ فيما يعتقدونه، ويعملون به، فيكون الدِّين حينئذٍ كلّه للّه باجتماع الناس عليه. وروى زرارة وغيره عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال: لم يجي?تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلّغنّ دين محمّد صلى الله عليه و آله ما بلغ الليل حتّى لا يكون مشرك على ظهر الأرض. [٢] (لم يجئ تأويل هذه الآية بَعدُ). بل يجئ تأويلها عند قيام القائم عليه السلام ، وأشار إلى عدم مجي?تأويله في زمن حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله: (إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله رخّص لهم)؛ أي لأهل الكتاب، ولبعض أهل الشرك والنفاق في نفاقهم على نحلتهم بقبول الجزية من أهل الكتاب، والفداء من المشركين وإظهار الإسلام من المنافقين. قال الجوهري: «رخّص: أي لم يستقص». [٣] (لحاجتة). اللّام تعليل للترخيص. (وحاجه أصحابه) إلى أخذ الجزية والفدية لإصلاح حالهم، وقبول إظهار الإسلام من أهل النفاق، لظهور الكثرة في المسلمين، وغيره من المصالح. وقوله عليه السلام : (ولكنّهم يُقتلون) على البناء للمفعول، وضمير الجمع عائد إلى فرق الباطل. (حتّى يوحّد اللّه عزّ وجلّ) إلى آخره، إشارة إلى مجي?تأويلها بعد ظهور دولة الحقّ.
متن الحديث الرابع والأربعين والمائتين
[١] . الأنفال (٨): ٣٩.[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٦٧.[٣] الصحاح، ج ٣، ص ١٠٤١ (رخص).