البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٢
قال الجوهري: «أعجبني هذا الشيء لحسنه، وقد أعجب فلان بنفسه، فهو مُعجَبٌ برأيه وبنفسه، والاسم: العُجب بالضمّ». [١] وقال الفيروزآبادي: «اُعجب به عجب وسرّ كأعجبه». [٢] (وقال) أي أبو عبداللّه عليه السلام (لرجل: أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدُّنيا أمر دنياهم). إحكام الأمر: إتقانه. وأمثال هذا التشبيه مَثَلٌ يُضرب لإكثار الأمر والمبالغة فيه كقوله: تعالى: «فَاذْكُرُوا اللّه َ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا» [٣] ، أحكم أمر دينك، وبالغ فيه بتحصيل العقائد الحقّة اليقينيّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة واقتناء ذخائر الآخرة، إحكاما كإحكام أهل الدُّنيا أمر دنياهم بتحصيل المعرفة بطرق تحصيلها وصرف الهمّة باكتسابها وجمعها وضبطها وسدّ طرق طريان المفاسد عليها. (فإنّما جعلت الدُّنيا). «جعلت» على البناء للمفعول، أي صيّرت. وقوله عليه السلام : (شاهدا) مفعوله الثاني. وقوله: (يُعرف بها ما غاب عنها من الآخرة) صفة «شاهدا». و«من» بيان للموصول. ولعلّ المراد: انظروا إلى نِعم الدُّنيا الفانية الزائلة، وحسنها وبهجتها ونضارتها، ولذّتها مع فنائها، وشوبها بالآلام والأسقام، واعرف بها قياسا عليها نِعَم الآخرة وأمتعتة الآخرة ولذّاتها الباقية الدائمة التي لا يحدّ ولا يوصف؛ فإنّ فيها ما لا عينٌ رأت، ولا اُذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر. ويحتمل أن يكون المراد ـ كما قيل ـ كما أنّ زخارف الدُّنيا ومتشهياتها لا تحصل إلّا بالأسباب وتحمّل المشاق، كذلك نعيم الآخرة والنجاة من شدائدها وأهوالها لا تنال إلّا بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة. (فاعرف الآخرة بها) أي مقته إلى الدُّنيا؛ فإنّها وما فيها معيار لمعرفة الآخرة ونعيمها. (ولا تنظر إلى الدُّنيا إلّا باعتبار). في بعض النسخ: «بالاعتبار». قال الفيروزآبادي: «العبرة ـ بالكسر ـ : العَجَب. واعتبر منه: تعجّب». [٤]
[١] الصحاح، ج ١، ص ١٧٧ (عجب).[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٠١ (عجب).[٣] .البقرة (٢): ٢٠٠.[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٣ (عبر).