البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٠
ذلك الخطاب، كما أنّ الخطاب بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لا يشمل المنافقين. هذا، وإنّما سأله هكذا ولم يصرّح بمطلوبه؛ لأنّه يحصل بذلك المطلوب مع زوال الشبهة، فأجاب عليه السلام : (قال: نعم يدخل في هذا). وحاصل الجواب: أنّ كلّ من اختلط بجماعة، ولم يتميّز منهم عرفا، فالخطاب المتوجّه إليهم يشمله، فالخطاب بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» يشمل المنافقين وغيرهم ممّن أقرّ بالدعوة الظاهرة وإن لم يكن مؤمنا حقيقةً، وخطاب الملائكة يشمل إبليس؛ لأنّه كان مختلطا بهم ظاهرا. وقيل: الفرق بين المؤمن والمنافق والضالّ أنّ المقرّ بالدعوة إلى الولاية مثلاً إن أقرَّ بها ظاهرا لا باطنا فهو منافق، وإن أقرَّ باطنا أيضا فإن بقى عليه بعد النبيّ صلى الله عليه و آله فهو مؤمن، وإلّا فهو ضالّ؛ لأنّه [خرج] عن الطريق. {-١٥-}
متن الحديث الثالث عشر والأربعمائة
.عَنْهُ [٢] ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ ، عَن عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «أَنَّ رَجُلًا أَتى رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، إِنِّي أُصَلِّي ، فَأَجْعَلُ بَعْضَ صَلَاتِي لَكَ ، فَقَالَ : ذلِكَ [٣] خَيْرٌ لَكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، فَأَجْعَلُ نِصْفَ صَلَاتِي لَكَ ، فَقَالَ : ذلِكَ [٤] أَفْضَلُ لَكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، فَإِنِّي أُصَلِّي ، فَأَجْعَلُ كُلَّ صَلَاتِي لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : إِذا يَكْفِيَكَ اللّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ». ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «إِنَّ اللّهَ كَلَّفَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَا لَمْ يُكَلِّفْ [٥] أَحَدا مِنْ خَلْقِهِ ، كَلَّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ فِئَةً تُقَاتِلُ مَعَهُ ، وَلَمْ يُكَلِّفْ هذَا أَحَدا مِنْ خَلْقِهِ [٦] وَلَا بَعْدَهُ» ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْايَةَ: «فَقاتِلْ فِى سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلَّفُ إِلّا نَفْسَكَ» . [٧]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٩١ مع اختلاف في اللفظ.[٢] في بعض نسخ الكافي: «ذاك».[٣] في بعض نسخ الكافي: «ذاك».[٤] في كلتا الطبعتين: «لم يكلّفه».[٥] في كلتا الطبعتين: + «قبله».[٦] النساء (٤): ٨٤.