البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٢
قيل: كان المراد بها الأصناف؛ بقرينة قوله: (وأجناس بني آدم سبعون جنسا)؛ إذ المراد بها الأصناف. [١] (والناس) كلّهم (ولد آدم). والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (ما خلا يأجوج ومأجوج) استثناء من الأخير؛ أعني كون الناس من ولد آدم، فيدلّ على أنّ يأجوج ومأجوج ليسا من ولد آدم. ويحتمل أن يكون استثناء من حصر أجناس بني آدم في السبعين، فيدلّ على أنّ كونهما من أولاده؛ إذ المعنى حينئذٍ: أنّ أجناس بني آدم مع قطع النظر عنها سبعون جنسا. وعلى الثاني لا ينافي هذا الخبر ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب العلل بإسناده عن عبد العظيم الحسني، عن عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام : أنّ جميع الترك والصقالبة يأجوج ومأجوج والصين من ولد [٢] يافث. [٣] وأمّا على الأوّل فبين الخبرين منافاة، والجمع بينهما حينئذٍ لا يخلو عن تكلّف. وقال بعض الأفاضل: إنّ هذا الخبر ـ يعني ما رواه الصدوق في العلل ـ عندي أنقى [٤] سندا من خبر المتن، فيمكن حمله على أنّ المراد: أنّهم ليسوا من الناس، وإن كانوا من ولد آدم. [٥] وهو كما ترى. ونقل عن بعض العامّة أنّه قال: احتلم آدم عليه السلام ، فاختلطت نطفته بالتراب، فكان ذلك يأجوج ومأجوج. [٦] وردّه بعضهم بأنّ الأنبياء لا يحتلمون. [٧] ونقل عن بعضهم إنّهما اُمّةٌ من الترك، [٨] واللّه أعلم.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٩٣.[٢] في المصدر: - «ولد».[٣] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٢، ح ١.[٤] في المصدر: «أقوى».[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٤٥ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٦] نقله القرطبي عن كعب الأحبار في تفسيره، ج ١١، ص ٥٦.[٧] الرادّ هو نفس القرطبي في المصدر المذكور.[٨] نقل عن المقاتل. اُنظر: شرح المازندراني، ج ١٢، ص ٢٩٣.