البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٦
.عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ زُرْعَةَ [١] ، ابْنُ الشَّيْطَانِ ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا ، وَلكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلى أَنْ أُحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً ، وَأَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطا ، وَأَكْتُبَ عَلَيْهِ وَعَلى ابْنِهِ : أَلَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ ، وَلَا يَتَأَمَّرَ عَلى أَوْلَادِنَا ، وَلَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ . قَالَ : فَفَعَلُوا ، وَخَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدَةِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَذلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنْ أَمْسَكْتُمْ ، وَإِلَا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ ، فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ ، فَأَمْسَكُوا» . وَتُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثا ، فَخَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، وَكَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، فَجَلَسَ لَهُمْ ، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : الْوَلَاءُ لَنَا ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «بَلِ الْوَلَاءُ لِي». فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ : «إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ، ثُمَّ فَرَّ بِجِنَايَتِهِ [٢] » وَقَالَ : «وَاللّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَدا طَوْقَ الْحَمَامَةِ ». فَقَالَ لَهُ [٣] دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : كَلَامُكَ هذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ . فَقَالَ : «أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ» . قَالَ : فَقَالَ هِشَامٌ : إِذَا كَانَ غَدا جَلَسْتُ لَكُمْ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام وَمَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ ، وَجَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ ، فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا أَنْ قَرَأَهُ قَالَ: ادْعُوا لِي جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَعُكَّاشَةَ الضَّمِيرِيَّ [٤] ـ وَكَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ ـ فَرَمى بِالْكِتَابِ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ : تَعْرِفَانِ هذِهِ الْخُطُوطَ؟ قَالَا : نَعَمْ ، هذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهذَا خَطُّ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ . فَقَالَ هِشَامٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ ، أَرى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ : «نَعَمْ». قَالَ : فَقَدْ [٥] قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ . قَالَ : فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا وَكَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةْ
[١] في الطبعة القديمة ومرآة العقول: «بخيانته».[٢] في بعض نسخ الكافي: - «له».[٣] في كلتا الطبعتين وبعض نسخ الكافي: «الضمريّ».[٤] في بعض نسخ الكافي: «قد».