البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٧
وهنا احتمال آخر، وهو أن يكون «كلّ» في قوله: «كلّ ما زال عنهم» مفعول الإعادة، و«من» بيانا له، وهو أقرب الاحتمالات؛ إذ لا يحتاج حينئذٍ إلى تكلّف بجعل الكلّ بدلاً من الضمير المجرور في قوله: (وممّا كان أنعم به عليهم)، أو خبرا لمبتدأ محذوف. والإنعام يتعدّى بنفسه وبالياء. يُقال: أنعمه اللّه ، وأنعم به. (كلّ ما زال عنهم) بسبب العصيان والطغيان. (وأفسد عليهم) على بناء المفعول، أو الفاعل. وفي بعض النسخ: «فسد»، وهو أنسب بالسياق. وفي نهج البلاغة: «وايم اللّه ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش، فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها؛ لأنّ اللّه تعالى ليس بظلّامٍ للعبيد، ولو أنّ الناس حين تنزّل بهم النقم وتزول عنهم النِّعم، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم، ووله من قلوبهم، لردّ عليهم كلّ شارد، وأصلح لهم كلّ فاسد». [١] (فاتّقوا اللّه أيّها الناس). الفاء فصيحة، وللتفريع على المواعظ السابقة. (حقّ تقاته) منصوب على المصدريّة. يُقال: اتّقيته تقىً وتقيّة اتّقاه، وتقاء ـ ككساء ـ أي حذّرته. والاسم: التقوى. وقيل: هي التجنّب عن كلّ ما يوجب سخطه تعالى، والتمسّك بكلّ ما يوجب رضاه مع نيّة خالصة. [٢] (واستشعروا خوف اللّه عزّ وجلّ). قيل: كأنّه من الشعور، وهو العلم. أو من الشعار، وهو الثوب الملاصق للبدن المحيط. أو العلامة التي يُعرف بها صاحبه. [٣] وقال الجوهري: «استشعر خوفا، أي أضمره». [٤]
[١] نهج البلاغة، ج ٢، ص ٩٨، الخطبة ١٧٨.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٥.[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٥ مع اختلاف في اللفظ.[٤] الصحاح، ج ٢، ص ٦٩٩ (شعر).