البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٠
تجويزهم الصلاة خلف كلّ فاسق وفاجر، ويتركون ما نقلوه من النصوص بسبب ذلك مع نقلهم أنّ عليّا عليه السلام ما بايع إلّا بعد موت فاطمة عليهاالسلام. [١] وبالجملة مَن تفكّر فيما قالوا فقط من غير شيء آخر مذكور في طرقنا يجزم بقلّة مبالاتهم أو بتيقّنهم، ومثل ما روي: «أنّ ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين» [٢] ، وهم يقولون؛ قد يكون غيره أفضل منه بمعنى أكثر ثوابا. ومثل ما قال شارح التجريد: إنّ معنى قول عمر: بيعة أبي بكر فلتة من عاد إلى مثلها فاقتلوه؛ أنّه من عاد إلى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه. [٣] وهل يمكن مثل هذا التقدير في الكلام مع أنّه ينافي معنى الفلتة، وهو ظاهر لا خفاء فيه؟! ومثل ما قال السيّد الشريف في إلهيّات شرح المواقف: الاجتهاد قد يكون صوابا، وقد يكون خطأً، وليس فيه عقاب وقصور، مثل تخلّف الأوّل والثاني عن جيش اُسامة حين أمرهم النبيّ صلى الله عليه و آله بالرواح معه وقالوا: ليس مصلحة في أن نترك النبيّ صلى الله عليه و آله في تلك الحالة التي يمكن مفارقته الدُّنيا ونخلّي المدينة. [٤] ومثل ما قالوا في توجيه قول الثاني حين قال النبيّ صلى الله عليه و آله في حال الموت: «إيتوني بالدواة والقلم» الحديث، فقال الثاني: إنّ الرجل ليهذر، حسبنا كتاب اللّه ، [٥] فقالوا: إنّ ذلك القول منه من باب الاجتهاد، [٦] ولم يعلموا أنّ قول الرسول صلى الله عليه و آله والعمل بخلافه كفرٌ محض. ومثل ما قال العضدي في توجيه إنكار الثاني العدول من الافراد إلى التمتّع حين أمر النبيّ صلى الله عليه و آله ومن لم يسق الهدي بذلك مع عدم سياقه، وقال: نغتسل والنبى صلى الله عليه و آله أغبر، فقال العضدي: إنّه دليل على تقديم فعله صلى الله عليه و آله على قوله عند التعارض، وما علم أن لا تعارض هنا؛ لأنّ فعله وعدم عدوله صلى الله عليه و آله لأنّه ساق الهدي، وقوله: وأمره بالعدول لمن لم يسبقه، فكان فرضه غير فرضهم، ومثل ما بالغ ابن أبي الحديد في كون
[١] اُنظر: المصنّف للصنعاني، ج ٥، ص ٤٧٣، ح ٩٧٧٤؛ السنن الكبرى، ج ٦، ص ٣٠٠.[٢] المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ٣٢؛ الفردوس، ج ٣، ص ٤٥٥، ح ٥٤٠٦؛ كنز العمّال، ج ١٢، ص ٦٢٣، ح ٣٣٠٣٥.[٣] لم نعثر عليه.[٤] لم نعثر على هذا القول في شرح المواقف، لكن نقل فيه عن الآمدي ما يقرب من ذلك. راجع: شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٢.[٥] روي بعبارات مختلفة في: مسند أحمد، ج ١، ص ٣٢٥ و ٣٣٦؛ صحيح البخاري، ج ٥، ص ١٣٨؛ وج ٧، ص ٩؛ صحيح مسلم، ج ٥، ص ٧٦؛ السنن الكبرى، ج ٣، ص ٤٣٣، ح ٥٨٥٢.[٦] اُنظر: صحيح مسلم بشرح النووي، ج ١١، ص ٩١؛ المواقف، ج ٣، ص ٦٥٠.