البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٢
قال: ولعلّ المراد بالآية والخبر نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر اللّه ، والفرح الموجب للبطر والاختيال بقرينة ذكر الاختيال والفخر في الآية. ويحتمل أن يكون المراد نفي الحزن الناشئ من توهّم أنّه كان يمكنه دفع ذلك عن نفسه، والفرح الناشئ من توهّم أنّه حصل ذلك بكدّه وسعيه وتدبيره، وعلى التقديرين يستقيم التعليل والتفريع المستفادان من الآية. قال: وأمّا ما ذكره الشيخ الطبرسي والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أنّ الإنسان إذا علم أنّ ما فات منها ضمن اللّه تعالى العوض عليه في الآخرة، فلا ينبغي أن يحزن لذلك، وإذا علم أنّ ما ناله منها كلّف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه، فلا ينبغي أن يفرح به. وأيضا إذا علم أنّ شيئا منها لا يبقى، فلا ينبغي أن يهتمّ له، بل يجب أن يهتمّ لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد، [١] فلا مدخل لوجهيه في تصحيح التعليل إلّا أن يتكلّف في أوّلهما بأنّ التقدير يستلزم ضمان العوض وإيجاب الشكر، ولذلك صار علّة لعدم الحزن والفرح، انتهى. [٢]
متن الحديث السابع والعشرين والثلاثمائة
.سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ [٣] ، عَنِ الْحَسَنِ بْن عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «مَرَرْتُ أَنَا وَأَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى الشِّيعَةِ وَهُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : شِيعَتُكَ وَمَوَالِيكَ جَعَلَنِيَ اللّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ : أَيْنَ هُمْ؟ فَقُلْتُ : أَرَاهُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ بِي إِلَيْهِمْ ، فَذَهَبَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَأَرْوَاحَكُمْ ، فَأَعِينُوا مَعَ هذَا بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ ، إِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللّهِ إِلَا بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَإِذَا ائْتَمَمْتُمْ بِعَبْدٍ فَاقْتَدُوا بِهِ ، أَمَا وَاللّهِ إِنَّكُمْ لَعَلى دِينِي وَدِينِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ، وَإِنْ كَانَ هؤُلِاءِ عَلى دِينِ أُولئِكَ ، فَأَعِينُونِي [٤] عَلى هذَا بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ» .
[١] مجمع البيان، ج ٩، ص ٤٠٠.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٩٩.[٣] في كلتا الطبعتين ومعظم نسخ الكافي: «فأعينوا».