البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٣
متن الحديث الرابع والثلاثين والثلاثمائة
.عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «لَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيجَةً ، فَلَا تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ وَقَرَابَةٍ وَوَلِيجَةٍ وَبِدْعَةٍ وَشُبْهَةٍ مُنْقَطِعٌ مُضْمَحِلٌّ كَالْغُبَارِ [١] الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْحَجَرِ الصَّلْدِ إِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ الْجَوْدُ إِلَا مَا أَثْبَتَهُ الْقُرْآنُ» .
شرح
السند مرسل. قوله: (لا تتّخذوا من دون اللّه وليجة). قال الجوهري: «وليجة الرجل: خاصّته، وبطانته». [٢] ولعلّ المراد بقوله: «من دون اللّه » غير من كان منصوبا من قِبل اللّه ، كما يرشد إليه قوله تعالى في سورة التوبة: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللّه ُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّه ِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً» [٣] . قال البيضاوي: «أي بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم». [٤] ويفهم من الخبر كالآية أنّ من اتّخذ معتمدا عليه في الدِّين، وأمينا وصاحب سرّ فيه، وإماما لم يأذن اللّه تعالى في اتّخاذه، ويكون غرضه من ذلك الاتّخاذ إرضاؤه تعالى وسلوك طريقته، فهو خارج عن ربقة المؤمنين، كما صرّح به عليه السلام بقوله: (فلا تكونوا مؤمنين) ثمّ أشار إلى علّة كون ذلك الاتّخاذ منشئا وسببا للخروج من عِداد أهل الإيمان بقوله: (فإنّ كلّ سبب ونسب)... السبب: الحيل، وكلّ ما يتوصّل به إلى غيره، وتعلّق قرابة. والنسب ـ محرّكة ـ والنِسبة، بالكسر وبالضمّ: القرابة مطلقا، أو من جانب الأب خاصّة. والقرابة ـ بالفتح ـ : القُرب في النسب.
[١] في الطبعة القديمة: «كما يضمحلّ الغبار».[٢] الصحاح، ج ١، ص ٣٤٨ (ولج).[٣] . التوبة (٩): ١٦.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٣٥.