البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٨
(ما رأيت بعين). كلمة «ما» للنفي. و«رأيت» بصيغة التكلّم، أي ما رأيت بعيني. ويحتمل كونه بصيغة الخطاب العامّ، أي ما رأيت أيّها الرائي. (عُشبا أبدا). في القاموس: «العشب ـ بالضمّ ـ : الكلاء الرطب». [١] وقال الجوهري: «لا يقال له حشيش حتّى يهيج». [٢] (واللّه لولا ما في الأرض منكم) إلى قوله: (من نصيب). وهو الحظّ من الشيء. والمراد بالطيّبات الطيّبات من الأرض. وقوله: (ما لهم في الدُّنيا). يحتمل كونه جملة حاليّة من أهل الخلاف، أي لم يصيبوا الطيّبات حال كونهم محرومين من نصيب الدُّنيا، كحرمانهم من نصيب الآخرة. ويحتمل كونها استئنافيّة، كأنّ سائلاً سأل: أنّهم إذا لم يصيبوا الطيّبات، فما حالهم؟ فأجاب: بذلك. وقيل: هي جملة مستقلّة لا تعلّق لها بما قبلها، والمعنى: لا نصيب لهم في الدُّنيا بالذات، كما أنّه لا نصيب لهم في الآخرة. أو جملة دعائيّة. [٣] ولا يخفى ما في الوجهين من التكلّف. (كلّ ناصب). من أهل الخلاف مطلقا، وهو اسم فاعل من نصبت فلانا نصبا: إذا عاديته. أو من نصب الرجل ـ كعلم ـ نَصَبا محرّكة: إذا تَعِبَ. والثاني أنسب بقوله عليه السلام : (وإن تعبّد واجتهد) في العبادة بحسب الكمّ والكيف، فهو (منسوب إلى هذه الآية)؛ أي تكون مصداقها، وبقوله: «عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ» . أي تعمل ما تتعب فيه من غير ثمرة، ولا ينفعها يوم ينفع العالمين أعمالهم. «تَصْلَى نَارًا» : تداخلها.
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٠٤ (عشب).[٢] الصحاح، ج ١، ص ١٨٢ (عشب).[٣] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٤.