البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٧
أتيت بيت المقدس، ورجعت من ليلتك. ويحتمل أن يكون مراده: يا لهفا على أن كبُرت وضعفت، ولا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا. [١] قال الجزري في حديث المبعث: «إنّ ورقة بن نوفل قال: يا ليتني فيها جذعا. الضمير في قوله: «فيها» للنبوّة، أي ليتني كنتُ شابّا عند ظهورها حتّى اُبالغ في نصرتها وحمايتها». [٢]
متن الحديث السادس والسبعين والثلاثمائة
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أَقْبَلَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْغَارِ : اسْكُنْ فَإِنَّ اللّهَ مَعَنَا ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ وَهُوَ لَا يَسْكُنُ ، فَلَمَّا رَأى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَالَهُ قَالَ لَهُ : تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ أَصْحَابِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَجَالِسِهِمْ يَتَحَدَّثُونَ ، فَأُرِيَكَ [٣] جَعْفَرا وَأَصْحَابَهُ فِي الْبَحْرِ يَغُوصُونَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِيَدِهِ عَلى وَجْهِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ ، وَنَظَرَ إِلى جَعْفَرٍ عليه السلام وَأَصْحَابِهِ فِي الْبَحْرِ يَغُوصُونَ ، فَأَضْمَرَ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنَّهُ سَاحِرٌ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (يقول لأبي بكر في الغار). الغار: الكهف في الجبل. (اسكن فإنّ اللّه معنا) بالعصمة والمعونة. وهذا إشارة إلى قوله تعالى: «ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ» [٤] الآية. (وقد أخذته الرعدة) الضمير لأبي بكر. وقال الفيروزآبادي: «ارتعد: اضطرب. والاسم: الرعدة، بالكسر والفتح». [٥]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٥١.[٢] النهاية، ج ١، ص ٢٥٠ (جذع).[٣] في أكثر نسخ الكافي والوافي: «واُريك».[٤] . التوبة (٩): ٤٠.[٥] القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩٥ (رعد).