البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٨
بلى جرى بينهما ذلك، وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه عليه السلام ، أو في هذا الوقت الذي كان يكلّم إسماعيل سمع عليه السلام كلامه، فأجابه. انتهى. [١] وأنت خبير بأنّ هذا الاحتمال بعيد من سياق الكلام غاية البُعد. وقال الفاضل الإسترآبادي: في بعض النسخ: «وأبو ذرّ» في الموضعين. وفي العبارة سهو، وكان قصده عليه السلام من ذكر ما قال مروان وأبو ذرّ أنّ المسلمين ليسوا بسواء، وأنّ درجات أصحابنا ومراتب أذهانهم متفاوتة، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، فينبغي أن يعمل كلّ بما أخذه، ولا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى، وربّما يكون الأصلح في حقّ بعض أن يعمل بالتقيّة، فأفتاه الإمام بالتقيّة دون بعض، فأفتاه الإمام بالحقّ، وربّما يصل ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلاميّة المسموعة من الإمام دون بعض، فلا ينبغي أن يحمل على شيء أحد لا يقدر عليه. [٢] (إنّ لكم علينا لحقّا). هو النصيحة والدلالة على ما فيه صلاحكم من اُمور الدِّين والدُّنيا، والعدل في الأحكام، وغيرها. (كحقّنا عليكم) من الانقياد، والأخذ، والقبول، والتسليم، والرِّضا، ومعرفة الإمام. (واللّه ما أنتم إلينا) متعلّق بقوله: أسرع (بحقوقنا)؛ أي برعايتها وأدائها. (أسرع منّا) في رعاية الحقوق وأدائها. (إليكم)؛ يعني إنّ اهتمامنا بذلك أشدّ وأكثر. فعلم منه أنّ منع الكتاب إنّما هو لمانع منه. (ثمّ قال) إسماعيل، (سأنظر) فيما سألت من أمر الكتاب. وقوله: «وأشاور معه عليه السلام ، فلعلّه يكتب أيّ رأي فيه صلاحا» [٣] ليس في كثير من النسخ. وعلى هذه النسخة، يسقط الاحتمال الذي نقلناه سابقا عن بعض الأفاضل من إرجاع الضمير، «فقال» أي الصادق عليه السلام ، فتأمّل. (ثمّ قال) أبي عبداللّه : (يا عبد الأعلى، ما على قوم) كلمة «ما» استفهاميّة، تتضمّن نوع
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٥١ (مع اختلاف في اللفظ).[٢] نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٥١ و ١٥٢.[٣] لم يضبط هذه العبارة في المتن الذي كتبه سابقا.