البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٨
ضمير التأنيث لكلمة «لا يكذّبونك» أو لصيغته أو للآية، والتخفيف باعتبار بعضها، وقوله عليه السلام : (لا يُكْذبونك) بيان للتخفيف؛ يعني أنّها من أكذبه لا من كذّبه. وقوله عليه السلام : (لا يأتون بباطل يكذّبون به حقّك) تفسير لقوله: «لا يُكذبونك» بالتخفيف. قال الجوهري: أكذبت الرجل: ألفيته كاذبا. وكذّبته: إذا قلت له: كذبتَ. قال الكسائي: أكذبته: إذا أخبرت أنّه جاء بالكذب ورواه. وكذّبته: إذا أخبرت أنّه كاذب. وقال ثعلب: أكذبه وكذبه بمعنى، وقد يكون أكذبه بمعنى بيّن كذبه، وقد يكون بمعنى حمله على الكذب، وبمعنى وجده كاذبا، انتهى. [١] أقول: لعلّ المراد: أنّهم لا يقدرون بإتيان شبهة باطلة وأمارة كاذبة، بحيث يمكنهم أن ينسبوا حقّك إلى الكذب، أو يبيّنون كذبه، أو يصادفونه ويجدونه كاذبا. ويمكن قراءة قوله عليه السلام : «لا يكذبون به حقّك» بالتشديد والتخفيف.
متن الحديث الثاني والأربعين والمائتين
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهماالسلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِبا أَوْ قالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْ ءٌ» [٢] ؟ قَالَ : «نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلى مِصْرَ ، وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ [٣] دَمَهُ ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَإِذَا أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ : «أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٤] كَتَبَ : إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : دَعْهَا ، فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ : إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِيءُ بِهِ ، فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ ، فَأَنْزَلَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ» .
[١] الصحاح، ج ١، ص ٢١٠ (كذب).[٢] الأنعام (٦): ٩٣.[٣] في بعض نسخ الكافي: «نذر».[٤] البقرة (٢): ٢٢٠؛ الأنفال (٨): ١٠.