البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩
الاستعانة باللّه في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يُولِيَك الحمد دون ربّه؛ لأنّك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمِنَ الضرّ». ثمّ أقبل عليه السلام على الناس، فقال: «أيُّها الناس، إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يُهتدى به في برّ أو بحر؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة، [و] المنجّم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سِيرُوا على اسم اللّه سبحانه وعونه». [١] وروى الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج مثله عنه عليه السلام . [٢] أقول: دلَّ هذا الخبر بمثل ما دلّ عليه سابقه مع التحذير عن تعلّم النجوم. منها: رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بإسناده عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام إذ دخل عليه رجلٌ من أهل اليمن، فسلّم عليه، فردَّ السلام عليه. فقال له: «مرحبا بك يا سعد». فقال له الرجل: بهذا الاسم سمّتني اُمّي، وما أقلّ من يعرفني به! فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت يا سعد المولى». فقال له الرجل: جُعلت فداك، بهذا كنت اُلقّب! فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «لا خير في اللّقب؛ إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ يقول في كتابه: «وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْاءِيمَانِ» [٣] ، ما صناعتك يا سعد؟». فقال: جُعلت فداك، إنّا من أهل بيت ننظر في النجوم لا نقول: إنّ باليمن أحدا أعلم بالنجوم منّا. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «فأسألك؟». فقال اليماني: سَلْ عمّا أحببت من النجوم؛ فإنّي اُجيبك عن ذلك بعلم. فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة؟» فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت، فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة؟»
[١] نهج البلاغة، ص ١٠٥، الكلام ٧٩.[٢] الاحتجاج، ج ١، ص ٢٣٩.[٣] . الحجرات (٤٩): ١١.