البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٣
الحقّ قبل قيامه عليه السلام ، لكنّها مكتومة عند تابعيهما ومعتقديهما بشبهات عرضت لهم، فأظهرها عليه السلام لهم بإزالة تلك الشبهات ودفعها. (ولكتَمَ) أي أخفى. (من اُمورهما ما كان يظهر). لعلّ المراد أنّه عليه السلام يبطل ويزيل ما كان أتباعهما يظهرونه من استحقاقهما للخلافة وعدلهما، فيكون الكتمان كناية عن المحو والإبطال، أو أنّ بعض أهل النفاق إذا اعتقدوا ذلك كتموها، ولم يجترؤوا على إظهارها خوفا منه عليه السلام . (واللّه ما اُسّست) على البناء للمفعول. في بعض النسخ: «ما أمْسَست». والتأسيس: وضع الأساس، وهو أصل البناء، وبيان حدود الدار، ورفع قواعدها. وقوله عليه السلام : (من بليّة) قائم مقام فاعل «أسّست». قال الجوهري: «البليّة والبلوى [١] والبلاء واحد، وبلوته بلوا جرّبته واختبرته. وبلاه اللّه بلاءً: أي اختبره». [٢] وفي القاموس: «بلوته بلوا وبلاءً: اختبرته، وامتحنته. والاسم: البلوى، والبليّة». [٣] (ولا قضيّة). في القاموس: «القضاء ـ ويقصر ـ : الحكم. قضى عليه يقضي قَضْيا وقضاءً وقضيّة، وهي الاسم أيضا، والصّنع والحتم والبيان. [٤] أقول: لعلّ المراد بتأسيس البليّة بناء الظلم والجور، وإيصال الأذى والمكروه والمحنة والمصيبة إلى أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، وبتأسيس البليّة لقضيّة أحكامهم المبتدعة، وأهوائهم المخترعة، وآراءهم المموّهة في اُمور الدِّين، وصنايعهم القبيحة في نظام الإسلام، وتبدّد انتظام أحوال المسلمين، بحيث يؤدّي إلى تنفير الحقّ، عن متابعة أئمّة الحقّ وقطع يدهم عن التصرّف في اُمور الدُّنيا والدِّين، بل إلى قتلهم وتشريدهم، فقوله عليه السلام : (تجري علينا أهل البيت) صفة للبليّة والقضيّة جميعا.
[١] في المصدر: - «والبلوى».[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٨٤ (بلا).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٥ (بلي) مع التصرّف.[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧٨ (قضي).