البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٤
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم قَالَ : «نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام » . قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِى ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا فِى كِتابٍ مُبِينٍ» [١] ؟ قَالَ : فَقَالَ : «الْوَرَقَةُ السِّقْطُ ، وَالْحَبَّةُ الْوَلَدُ ، وَظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ ، وَالرَّطْبُ مَا يَحْيى مِنَ النَّاسِ ، وَالْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ ، وَكُلُّ ذلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ» . قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ» [٢] ؟ فَقَالَ : «عَنى بِذلِكَ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ ، فَاعْلَمُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا أَخْبَرَكُمْ عَنْهُ» . قَالَ: فَقُلْتُ: فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : «وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [٣] ؟ قَالَ: «تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ ، إِذَا قَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ تَقْرَأُ مَا قَصَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى) في سورة الأنفال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للّه ِِ وَلِلرَّسُولِ» بالطاعة. يُقال: استجابه واستجاب له، بمعنى أجابه. «إِذَا دَعَاكُمْ» . قال البيضاوي: وحّد الضمير فيه؛ لأنّ المراد من الآية الأمر باستجابة الرسول، وذكر استجابة اللّه للتوطية والتنبيه على أنّ استجابة اللّه هي استجابة الرسول، ولأنّ دعوة اللّه تسمع من الرسول. «لِمَا يُحْيِيكُمْ» [٤] من العلوم الدينيّة؛ فإنّها حياة القلب، والجهل موته، أو ممّا يورثكم الحياة الأبديّة والنعيم الدائم من العقائد والأعمال، أو من الجهاد؛ فإنّه سبب بقائكم؛
[١] الأنعام (٦): ٥٩.[٢] الروم (٣٠): ٤٢. و في الطبعة القديمة: «من قبلكم».[٣] الصافّات (٣٧): ١٣٧ و ١٣٨.[٤] . الأنفال (٨): ٢٤.