البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٨
(إلى الدُّنيا والحبّ لها، ألا إنّما الطاعة مع الجماعة). لعلّ المراد أنّ طاعة اللّه لا يتيسّر إلّا مع جماعة أهل الحقّ، وهم الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم. أو المراد أنّ أكثر الناس يتّبعون الجماعات، ولا يلحظون في ذلك كونه حقّا أو باطلاً. ويؤيّد الثاني قوله: (والملك لمَن غلب عليه)؛ أي السلطنة الدنيويّة لمن غلب عليها وقهر الناس بقبولها، وإن كان على الباطل. (فخسروا الدُّنيا) بذهاب عصمتهم (والآخرة) بحبوط عملهم. (وذلك هو الخسران المبين)؛ إذ لا خسران مثله. قال الجوهري: «بانَ الشيء بيانا: اتّضح، فهو بيِّن. وكذلك أبان الشيء، فهو مبين. وأبنته أنا: أوضحته». [١] (بأبي واُمّي هذه الوجوه). إشارة إلى وجوه الحاضرين، أو إلى أشخاصهم وأعيانهم. قال في القاموس: «الوجه: معروف، ومستقبل كلّ شيء. الجمع: أوجه، ووجوه، وأجوه، ونفس الشيء، وسيّد القوم، الجمع: وجوه». [٢] (وما لي بالمدينة شجنٌ ولا سكن غيركم). قال في القاموس: «الشجن ـ محرّكة ـ : الهمّ، والحزن، والحاجة حيث كانت. الجمع: شجون، وأشجان». [٣] وقال: «سكن إليه سكونا: قرَّ. والاسم: السّكن ـ محرّكة ـ [والسكنى] وكبشرى. والسّكن: أهل الدار، وبالتحريك: ما يسكن إليه». [٤] (فآلى أن يسيّرني إلى بلدة). في القاموس: «آلى وائتلى وتألّى: أقسم». [٥] (أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة). المراد بأخيه الوليد بن عقبة أخو عثمان لاُمّه، وكان عثمان ولّاه الكوفة. وذكر الزمخشري وغيره: أنّه صلّى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا، ثمّ قال: هل أزيدكم، انتهى. [٦]
[١] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٨٣ (بين).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٩٥ (وجه).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٣٩ (شجن).[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٣٥ (سكن).[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٠ (ألو).[٦] اُنظر: الكشّاف، ج ٣، ص ٥٥٩؛ الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ٥٢؛ أسد الغابة للجزري، ج ٥، ص ٩١.