البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠١
وكلمة «من» في قوله عليه السلام : (من ذلك) بيان للموصول الثاني، وذلك إشارة إلى الحكم وتالييه (ودع) أي اترك. (ما فاتك من الدُّنيا) ولا تهتمّ بتحصيله. (فلا تكثر عليه) أي على فواته. (حزنا). يُقال: أكثر، أي أتى بكثير. والحُزن ـ بالضمّ، وبالتحريك ـ : الهمّ، نصبه على التمييز. وكلمة «ما» في قوله: (وما أصابك منها) شرطيّة، وجوابه قوله: (فلا تنعم به سرورا) قال الفيروزآبادي: التنعّم: الترفّه، والاسم: النعمة بالفتح. نعم ـ كسمع، ونصر، وضرب، ومَنزلٌ ينعمهم ـ مثلّثة ـ وينعمهم، كيكرمهم. والمنعّمة، كمعظّمة: الحسنة العيش. والغذاء والنعمة بالكسر: المسرّة. ونعم اللّه بك ـ كسمع ـ ونعمك، وأنعم بك عينا: أقرَّ بك عين مَن تحبّه، أو أقرَّ عينك بمَن تحبّه. ونعم العود ـ كفرح ـ : أخضرّ، ونضر. وأنعم أن يحسن: زاد. وفي الأمر: بالغ. وأنعم اللّه صباحك من النُعُومة. [١] ولك تطبيق عبارة الحديث بكلّ من تلك المعاني بنوع من التقريب. ونصب «سرورا» على بعض الاحتمالات بالمصدريّة، وعلى بعضها بالتميز، وحاصل الجمع: إنّك إذا أصبت من الدُّنيا شيئا، فلا تتلذّذ منه كلّ اللّذّة، ولا تتملّاء منه كلّ التملّئ، ولا تعتن بها وبزخارفها، واصرف همّك في تحصيل الآخرة ونعيمها، كما قال: (وليكن همّك فيما بعد الموت). وقال بعض الأفاضل: قوله عليه السلام : «فقد يسرّ المرء» إلى آخره، إشارة إلى قوله تعالى: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللّه ِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللّه ُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» [٢] .
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨١ ـ ١٨٣ (نعم) مع التلخيص.[٢] . الحديد (٥٧): ٢٢ و ٢٣.