البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٧
«الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ» أنّهم شركاء (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ» أي كفرهم، والمراد عاقبته. وقيل: معذرتهم التي يتوهّمون أن يتخلّصوا بها من فتنة الذهب إذا خلصته. وقيل جوابهم: وإنّما سمّاه فتنة؛ لأنّه كذب، أو لأنّهم قصدوا به الخلاص. «إِلَا أَنْ قَالُوا وَاللّه ِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ» [١] يكذبون ويحلفون مع علمهم بأنّه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة، كما يقولون: «رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا» وقد أيقنوا بالخلود. وقيل: معناه: ما كنّا مشركين عند أنفسنا، وهو لا يوافق قوله: «انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ» [٢] أي بنفي الشرك عنها، وحمله على كذبهم في الدُّنيا تعسّف يخلّ بالنظم، ونظير ذلك قوله: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللّه ُ جَمِيعا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ» . [٣] وقرأ حمزة والكسائي: «ربّنا» بالنصب على النداء، أو المدح «وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ» من الشركاء. انتهى كلام البيضاوي. [٤] قال عليه السلام في تفسير قوله: «مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ» : (يعنون) أي يقصون بهذا القول ما كنّا مشركين. (بولاية عليّ عليه السلام ). ويظهر منه أنّ المراد بالشركاء في قوله تعالى: «أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ» حلفاء الباطل، أو المعنى العامّ الشامل لهم ولغيرهم ممّا عبد من دون اللّه . (وفي قوله عزّ وجلّ) في سورة الإسراء: «قُلْ جَاءَ الْحَقُّ» . قال البيضاوي: أي الإسلام. «وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) ذهب وهلك الشرك، من زهق روحه: إذا خرج. «إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا» [٥] مضمحلّاً غير ثابت، انتهى. [٦] وفسّر عليه السلام الحقّ بقيام القائم عليه السلام ، والباطل بذلّة الباطل. (قال: إذا قام القائم عليه السلام ذهبت دولة الباطل). فعلى تفسيره عليه السلام الإتيان بالفعلين بصيغة المضيّ لتحقّق وقوعه وتيقّنه، فكأنّه قد وقع.
[١] . الأنعام (٦): ٢٢ و ٢٣.[٢] . الأنعام (٦): ٢٤.[٣] . المجادلة (٥٨): ٦.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٣٩٨ و ٣٩٩ مع التلخيص والتصرّف في العبارة.[٥] . الإسراء (١٧): ٨١.[٦] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٤٦٣.