البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٧
وفي بعض النسخ: «ما يجيء»، ولعلّ المراد ما يجيء ويأتي على الدُّنيا، ويصير في زمرة الأحياء، فمآل النسختين واحد. (واليابس ما يقبض) على البناء للمفعول، أي يتوفّى ويموت بقرينة المقابلة. والحاصل: أنّه تعالى يعلم الحيّ من الناس والميّت منهم. وفي تفاسير العيّاشي وعليّ بن إبراهيم والطبرسي: «ما يغيض» بالغين المعجمة وبعدها الياء المثنّاة التحتانيّة. [١] قال الفيروزآبادي: «غاض الماء يغيض غيضا: قلَّ، ونقص. «وَ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ» أي ما تنقص عن تسعة أشهر. والغيض: السقط الذي لم يتمّ خلقه». [٢] قال بعض الأفاضل: يحتمل حينئذٍ أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح، أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا، والمراد بالحبّة ما يكون في علم اللّه أنّه تحلّ فيه الروح، وهو ينقسم إلى قسمين؛ فإمّا أن ينزل في أوانه، ويعيش خارج الرحم، وهو الرطب. وإمّا أن ينزل قبل كماله، فيفوت إمّا في الرحم، أو في خارجها، وهو اليابس. [٣] وأيّده بما رواه العيّاشي عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول اللّه : «وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَا يَعْلَمُهَا» الآية؟ فقال: «الورق: السقط يسقط من بطن اُمّه من قبل أن يهلّ الولد» قال: فقلت: وقوله: «وَلَا حَبَّةٍ» ؟ قال: «يعني الولد في بطن اُمّه إذا أهلّ وسقط من قبل الولادة» قال: قلت: قوله: «وَلَا رَطْبٍ» ؟ قال: «يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتمّ خلقها وقبل أن ينتقل» قال: قلت: قوله: «وَلَا يَابِسٍ» ؟ قال: «الولد التامّ» وقال: قلت: «فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» ؟ قال: «في إمامٍ مبين». [٤] (وكلّ ذلك في إمامٍ مبين) أي معرّف للأشياء ومبيّن لها، أو بيّن ومتّضح بنفسه. ويحتمل كونه من الإبانة، بمعنى الفصل والتفريق، أي مفرّق بين الحقّ والباطل. قال الفيروزآبادي: بيّنته وتبيّنته وأبنته واستبنته: أوضحته، وعرّفته، فبانَ وبيّن وتبيّن وأبان واستبان،
[١] راجع: تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٣٦١، ح ٢٨؛ تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٠٢ (وفيه: تغيض)؛ مجمع البيان، ج ٤، ص ٧٢.[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٣٩ (غيض) مع التلخيص.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٢١.[٤] تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٣٦١، ح ٢٩.