البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٣
ففعل به ما فعل بأصل سيّد الأفعال، وإلّا لكان دوّارا. [١] «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ» الآية. قال: ذلك لمّا جرّبهم واستقرء أحوالهم في ألف سنة إلّا خمسين عاما، فعرف شيمهم وطبائعهم. [٢] (وأشار بيده إلى موضع دار الدرّابين). الدرّاب: فعّال من الدّرب، وهو باب السكّة الواسع، والباب الأكبر، وأصله المضيق في الجبال، وفسّر بعضهم الدّرّابين بالعشّارين. وفي بعض النسخ: «الدّاريين». وفي بعضها: «الداربين» وهو فاعل من الدرب. ويحتمل كونه باليايين. قال الفيروزآبادي: الداري: العطّار، منسوب إلى دارين فرضة بالبحرين، بها سوق يحمل المسك من الهند إليها، وربّ النعم، والملّاح الذي يلي الشراع. [٣] (وذاك فرات اليوم) أي الجدول الذي يجيء من الفرات إلى الكوفة. (فقال لي: يا مفضّل، وهاهنا نصبت أصنام قوم نوح عليه السلام ). وقوله: (يغوث ويعوق ونسرا) بدل من الأصنام، أو خبر مبتدأ محذوف. قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «وَلَا تَذَرُنَّ وَدّا وَلَا سُوَاعا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا» : [٤] قيل: هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهماالسلام، فلمّا ماتوا صوّروا تبرّكا بهم، فلمّا طال الزمان عُبِدوا وقد انتقلت إلى العرب، وكان ودّ لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمُراد، ونسر لحمير. [٥] (فقال: كلّا، [كيف] واللّه يقول: «وَوَحْيِنَا» ). قال اللّه عزّ وجلّ: «وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا» . قال البيضاوي وغيره: أي بوحينا
[١] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٩٥.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٩٥.[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٢ (دور).[٤] . نوح (٧١): ٢٣.[٥] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٩٥.