البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٠
شرح
السند صحيح. قوله: (إنّي رجلٌ من بجيلة). في القاموس: «البجيلة ـ كسفينة ـ : حيّ باليمن من مَعدٍ، والنسبة بجليّ محرّكة». [١] (وأنا أدين اللّه عزّ وجلّ) أي أطيعه وأعبده. (بأنّكم مواليّ) جمع المولى بمعنى المالك، أو المعتق بكسر التاء، أو الصاحب، أو المُنعم، أو الناصر؛ لأنّهم عليهم السلام ملوك أهل الأرض، وملّاك رِقابهم والمعتقين رقابهم من النار والمُنعمين لهم بالنِّعم الحسّيّة والعقليّة في هذا الدار وفي دار القرار، والناصر لهم في اُمور الدِّين والدُّنيا، والشافعين لهم عند الملك. (وقد يسألني بعض من لا يعرفني) بالنسب. (فيقول [لي]ممّن الرجل) أي من أيّ طائفة وقبيلة هذا الرجل، وكان فيه التفات. (فأقول له: أنا رجلٌ من العرب، ثمّ من بجيلة، فعليّ في هذا إثم) أي ذنب وحرج. قيل: كأنّ وجه السؤال أنّ العرب وبجيلة من المخالفين لأهل البيت عليهم السلام معاندين لهم، فتوهّم أنّ نسبته إليهم توجب التحرّج والإثم. [٢] أقول: لا يخفى بُعد هذا التوجيه، بل الظاهر أنّ توهّم الحرج والإثم باعتبار عدم انتسابه إلى أهل البيت عليهم السلام ؛ فإنّ الانتساب إليهم هو النسب الحقيقي الواقعي، كما أشار إليه بقوله: (حيث لم أقل: إنّي مولى لبني هاشم)؛ يظهر من السِّياق أنّ المراد ببني هاشم هنا الأئمّة عليهم السلام ، والمراد بالمولى هنا العبد والمُعتَق بفتح التاء، أو المُنْعَم، أو المحبّ، أو التابع. (فقال: لا) أي لا إثم عليك في هذا القول. (أليس هواك). الهوى ـ بالقصر ـ : العشق، وإرادة النفس. (وقلبك منعقدا). في بعض النسخ: «منعقد» بالرفع. قيل: يمكن أن يُقال حينئذٍ: إنّ اسم «ليس» ضمير راجع
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٦٧ (بجل).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٤ مع اختلاف في اللفظ.