البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٠
(يا أبا محمّد، إنّ اللّه افترض)؛ يعني أوجب بعد الإقرار بالتوحيد والرسالة، كما يشعر به قوله على اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه لا يعدّ أحدٌ من اُمّته عليه السلام إلّا بعد الإقرار بهما. (فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة). يُقال: رخّص له في كذا ترخيصا؛ أي لم يستقص؛ يعني جوّز لهم تركها رأسا وتخفيفا عند عروض عذر أو مانع، كقصر الصلاة في السفر وتركها للحائض والنفساء والفاقد الطهورين على قول، وترك كثير من أركانها عند الضرورة، والخوف والقتال، وكترك الصيام في السفر والمرض والكبر وغيرها، وكترك الحجّ والزكاة مع عدم تحقّق الاستطاعة والنصاب. (ولم يرخّص لأحدٍ من المسلمين في ترك ولايتنا) في حال من الأحوال. ثمّ أكّد ذلك بقوله: (لا واللّه ما فيها). أي في ترك الولاية. (رخصة). في القاموس: «الرخصة ـ بالضمّ، وبضمّتين ـ : ترخيص اللّه العبد فيما يخفّفه عليه، والتسهيل». [١] وقال بعض الشارحين: يمكن أن يكون الترخيص هنا كناية عن عدم العقوبة بتركها بالعفو أو الشفاعة أو نحوهما، بخلاف الولاية؛ فإنّ تاركها معاقب أبدا. قال: ويقرب منه قول من قال: الرخصة عبارة عن عدم الحكم بكفر تاركها، وعدم الرخصة عبارة عن الحكم بكفره. [٢]
متن الحديث التاسع والتسعين والثلاثمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ م عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «إِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ جَعَلَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ سُلْطَانا أَجَلًا وَمُدَّةً مِنْ لَيَالٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينَ وَشُهُورٍ ، فَإِنْ عَدَلُوا فِي النَّاسِ أَمَرَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ صَاحِبَ الْفَلَكِ أَنْ يُبْطِئَ بِإِدَارَتِهِ ، فَطَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَلَيَالِيهِمْ وَسِنِينُهُمْ وَشُهُورُهُمْ ، وَإِنْ جَارُوا فِي النَّاسِ وَلَمْ يَعْدِلُوا أَمَرَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٠٥ (رخص).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٨٢ مع اختلاف في اللفظ.