البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٦
فقال أبو بكر: وما علمك بذلك ما أطلعناك عليها؟ فقال عليّ عليه السلام : «يا زبير، ويا سلمان، وأنت يا مقداد، اُذكّركم باللّه والإسلام، أسمعتم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول ذلك لي: إنّ فلانا وفلانا ـ حتّى عدّ هؤلاء [الخمسة] ـ قد كتبوا بينهم كتابا، وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟» قالوا: اللَّهُمَّ قد سمعناه يقول ذلك لك. فقلت: بأبي أنت [واُمّي] يا رسول اللّه ، فما تأمرني أفعل إذا كان ذلك؟ فقال: «إن وجدت عليهم أعوانا، فجاهدهم ونابذهم؛ وإن لم تجد أعوانا، فبايعهم واحقن دمك». فقال عليّ عليه السلام : «أما واللّه ، لو أنّ اُولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني ووفوا لي جاهدتك واللّه ، أما واللّه لا ينالها أحدٌ من عقبكم إلى يوم القيامة». ثمّ نادى قبل أن يبايع: «قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى» ، [١] ثمّ تناول يد أبي بكر فبايعه كرها. فقال للزبير: بايع [الآن، فأبى]، قال: فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد وابن شعبة في اُناس، فانتزعوا سيفه، فضربوا به الأرض حتّى كسر، فقال الزبير وعمر على صدره: يابن صهّاك، أما واللّه لو أنّ سيفي في يدي لَحدثَ عنّي، ثمّ بايع. قال سلمان: ثمّ أخذوني، فوجؤوا عنقي حتّى تركوها مثل السلعة، ثمّ فتلوا يدي، فبايعت. ثمّ بايع أبو ذرّ والمقداد مكرهين، وما من الاُمّة أحدٌ بايع مكرها غير علي عليه السلام وأربعتنا، ولم يكن أحدٌ منّا أشدّ قولاً من الزبير. [٢] أقول: الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وروي عن الصادق عليه السلام أنّه [قال:] لمّا استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله خرجت فاطمة عليهاالسلام، فما بقيت امرأة هاشميّة إلّا خرجت معها حتّى انتهت قريبا من القبر، فقالت: خلّوا عن ابن عمّي، فوالذي بعث محمّدا بالحقّ، إن لم تخلّوا عنه، لأنشرنّ شعري، ولأضعنّ قميص رسول اللّه صلى الله عليه و آله على رأسي، ولأصرخنّ إلى اللّه تبارك وتعالى، [فما صالح بأكرم على اللّه من أبي]، فما ناقة صالح بأكرم على اللّه منّي، ولا الفصيل بأكرم على اللّه من ولدي.
[١] الأعراف (٧): ١٥٠.[٢] الاحتجاج، ج ١، ص ١٠٧ ـ ١١١ مع اختلاف يسير في اللفظ.