البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨١
الخطبة الشقشقيّة منه عليه السلام وقال: إنّ كونها منه مثل ضوء النهار، [١] وقد اطّلع على الشكاية التي فيها حتّى قال: فيشكل الأمر علينا لا على الشيعة. ثمّ أجاب بأنّه وقع على ترك الأولى، [٢] وهل يقع من العاقل مثل هذه الأقاويل التي لا يعذر صاحبها أصلاً، فهؤلاء وأمثالهم مخلّدون في النار. ويمكن حمل الأخبار الواردة في عدم قبول طاعاتهم وعباداتهم على هؤلاء. [٣] (فلذلك) أي لما ذكر من قوله: «نظرا للناس» إلى آخره. (كتم عليّ عليه السلام أمره) وترك دعوة الناس إلى نفسه. (وبايع) أبا بكر. (مكرها) لا طوعا ورغبةً. وكلمة «حيث» في قوله: (حيث لم يجد أعوانا) ظرف زماني أو مكاني للمبايعة والإكراه، ويحتمل كونها تعليلاً لهما. قال بعض الأفاضل: اعلم أنّه قد دلّت الأدلّة العقليّة ووردت الأخبار المتواترة في أنّ الأنبياء عليهم السلام والأئمّة عليهم السلام لا يفعلون شيئا من الاُمور لا سيّما اُمور الدِّين إلّا بما أمرهم اللّه تعالى، ولا يتكلّمون في شيء من اُمورهم على الرأي والهوى؛ «إِنْ هُوَ إِلَا وَحْىٌ يُوحَى» . [٤] وقد مضت الأخبار في كتاب الحجّة أنّ اللّه أنزل صحيفة من السماء مختومة بخواتيم، وكان كلّ إمام يفضّ الخاتم المتعلّق به ويعمل بما تحته، [٥] وقد ورد في الأخبار المستفيضة ممّا روته الخاصّة والعامه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمره بالكفّ عنهم حين أخبرهم بظلمهم، فالاعتراض عليهم فيما يصدر عنهم ليس إلّا من ضعف اليقين وقلّة المعرفة بشأن أئمّة الدِّين. وقد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان، فجرى الكلام حتّى قيل له: لِمَ لا حاربت
[١] نقل بالمعنى. اُنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج ١، ص ٢٠٥.[٢] نقل بالمعنى. اُنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج ١، ص ١٥٧.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤١٢ ـ ٤١٤ (مع اختلاف في اللفظ». وانظر: مجمع الفائدة والبرهان للمحقق الأردبيلي، ج ٣، ص ٢١٥ ـ ٢٢٠.[٤] النجم (٥٣): ٤.[٥] اُنظر: الكافي، ج ١، ص ٢٧٩ ـ ٢٨٤، باب أن الأئمّة عليهم السلام لم يفعوا شيئا... .