البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٣
أقول: يحتمل أن يكون الطبائع جمع الطّباع، كشمائل وشمال، وأن يكون جمع الطبيعة كصبائح وصبيحة، وكونها جمع طابع على خلاف القياس، كفوارس في جمع فارس بعيد. فإن اُريد بالطبائع هنا المعنى الأوّل ـ أعني السجيّة والجبلّة ـ يُراد بكونها على أربعة أنّ حقيقتها أربعة اُمور. وإن اُريد بها المعنى الثاني، يُراد به أنّ بناءها أو قوامها تحصّلها، أو صلاحها على أربعة اُمور، وهاهنا كلام ستطّلع عليه إن شاء اللّه . وممّا يلزم أن نشتغل به هنا قبل الشروع في المقصود، تمهيد مقدّمات يسهل بتصويرها تصوّر ما أردناه من شرح هذا الحديث وفهمه: المقدّمة الاُولى: في كيفيّة تولّد الأخلاط. قال ابن سينا: «الخِلط جسمٌ رطب سيّال يستحيل إليه الغذاء أوّلاً». [١] وقال: إنّ الغذاء له انهضام ما بالمضغ، ثمّ إذا ورد على المعدة انهضم الانهضام التامّ، فإذا انهضم الغذاء أوّلاً صار بذاته في كثير من الحيوانات، وبمعونة ما يخالطه من الماء المشروب في أكثرها كيلوسا، وهو جوهر سيّال شبيه بماء الكشك الثخين، ثمّ إنّه بعد ذلك ينجذب لطيفه من المعدة ومن الأمعاء أيضا، فيندفع في العروق المسمّاة ماساريقا، وهي عروق دقاق صلاب متّصل بالأمعاء كلّها، فإذا اندفع فيها صار إلى العرق المسمّى باب الكبد، ونفذ في الكبد في أجزاء وفروع للباب، فإذا تفرّق في ليف هذه العروق صار كأنّ الكبد بكلّيّتها ملاقيه لكلّيّة هذا الكيلوس، وكان لذلك فعلها فيه أشدّ وأسرع، وحينئذٍ ينطبخ [وفي كلّ] انطباخ لمثله شيء كالرغوة، وشيء كالرسوب، وربّما كان معهما إمّا شيء إلى الاحتراق إن أفرط الطبخ، أو شيء كالفج إن قصر الطّبخ، فالرغوة هي الصفراء، والرسوب هي السوداء، وهما طبيعيّان، والمحترق لطيفة صفراء مخترقة، وكثيفة سوداء رديّة غير طبيعيّين، والفج هو البلغم، وأمّا الشيء المتصفّى من هذه الجملة فهو الدّم، إلّا أنّه بعدما دام في الكبد يكون أرقّ ممّا ينبغي فضل المائيّة المحتاج إليها، ولكن هذا الذي هو الدّم إذا انفصل من الكبد، فكما ينفصل عنها يتصفّى أيضا من المائيّة الفضليّة التي إنّما احتيج إليها بسبب، وقد ارتفع فتنجذب هي عنه في عرق نازل إلى الكليتين،
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٨ (طبع) مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] القانون، ج ١، ص ١٣.[٣] القانون، ج ١، ص ١٧ و ١٨ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٤] القانون، ج ١، ص ١٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٥] القانون، ج ١، ص ١٩ و ٢٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٦] راجع: القانون، ج ١، ص ٧٩ ومابعدها.[٧] اُنظر: القانون، ج ١، ص ١٢.[٨] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٤٠ (نسم) مع التلخيص.[٩] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩ (عفن) مع التلخيص.[١٠] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٥.[١١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٣٨.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٤٢ (ثفل) مع التلخيص.