البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٢
فإن قلت: الفاختة شؤم، لقول الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل حين رآها في بيته: «هذا الطير المشؤوم أخرجوه؛ فإنّه يقول فقدتكم، فافقدوه قبل أن يفقدكم، فكيف يصحّ [نفي] الشوم على الإطلاق؟ قلت: شؤم الفاختة لأمر محقّق وهو الدّعاء على صاحب البيت بالهلاك. والمقصود نفي الشؤم المستند إلى مجرّد التوهّم وسوء الظنّ. [١] (ولا صفر). قال في النهاية: فيه: لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر. كانت العرب تزعم أنّ في البطن حيّة يُقال لها الصَفَر، تصيب الإنسان إذ جاع وتؤذيه، وأنّها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة، وهو تأخير المحرّم إلى صفر، ويجعلون الصفر هو الشهر الحرام، فأبطله، انتهى. [٢] وقيل: المراد الشهر المعروف، كانوا يتشاءمون بدخوله؛ لزعمهم أنّه تكثر فيه الدواهي والفتن، فنفاه الشارع. [٣] وقال في القاموس: الصفر ـ بالتحريك ـ : داءٌ في البطن يصفر الوجه، وتأخير المحرّم إلى صفر، ومنه: «لا صفر»، أو من الأوّل لزعمهم أنّه يعدي، وحيّة في البطن تلزق بالضلوع فتعضها، أو دابّة تعض الضلوع والشراسيف، أو دود في البطن، كالصُّفار بالضم، والجوع. وصفر: الشهر بعد المحرّم، وقد يمنع، انتهى. [٤] وقيل: يحتمل أن يكون المراد هنا النهي عن الصفير للدابّة، [٥] وهو بعيد جدّا. والظاهر أنّ جوابه سقط من الرواية، ويظهر من بعض الأخبار كراهته. (ولا رَضاع بعد فصال). قال الجوهري: «فصلتُ الرضيع عن اُمّه فصالاً: إذا فطمته» [٦] أي لا حكم للرِّضاع بعد
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٠. والحديث المذكور رواه الكليني رحمه الله في الكافي، ج ٦، ص ٥٥١.[٢] النهاية، ج ٣، ص ٣٥ (صفر).[٣] قاله الطريحي رحمه الله في مجمع البحرين، ج ٣، ص ٣٦٧ (صفر).[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧١ (صفر) مع التلخيص.[٥] حكاه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٥٨.[٦] الصحاح، ج ٥، ص ١٧٩٠ (فصل).