البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٦
ونزوله، يتعدّى ولا يتعدّى، وفعله كنصر. يُقال: مطرتهم السماء مطرا، أي أصابتهم بالمطر، وأمطرهم اللّه . وقيل: لا يُقال الإمطار إلّا في العذاب. [١] والظاهر أنّ المراد بأوّل ما يمطر أوّل نزول كلّ مطر. ويحتمل بعيد إرادة المطر أوّل السنة. (فقيل: يا أمير المؤمنين، لكنّ الكنّ) أي ادخل الكنّ، أو اطلبه. والكِنّ ـ بالكسر ـ : وقاء كلّ شيء، وسترتَهُ، وما يرد الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن، الجمع: أكنان. وكنَنتُ الشيء كَنّا ـ بالفتح ـ : أي سترته. (فقال: إنّ هذا ماء قريب العهد بالعرش) إلى قوله: (ينبت أرزاق الحيوانات). الظاهر المراد بالعرش العرش الجسماني. وقيل: يحتمل أن يُراد به الإرادة، ومعنى قرُب عهده بها قرب عهده بتعلّقها، وإلّا فإرادته تعالى قديمة، وأن يُراد بها الرحمة. قال: والحديث حجّة لمن رجّح ماء المطر على مياه الأرض. وقال: يفهم منه استحباب التبرّك بالمطر، سيّما قبل استقراره في الأرض التي عُبدَ عليها غيره تعالى، وقبل أن يمسّه الأيدي الخاطئة؛ لأنّ المطر رحمةً لقوله تعالى: «بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» [٢] ، ومباركٌ لقوله عزّ وجلّ: «مَاءً مُبَارَكا» [٣] ، وقريب عهد من محلّ رحمته وهو العرش، انتهى. [٤] واعلم أنّ هذا الخبر صريح في أنّ المطر ينزل من السماء، كما يفهم من ظاهر الآية، فلا عبرة بقول الطبيعيّن الفلاسفة بنزوله ممّا يتصاعد من بخارات الأرض، وما استدلّوا به على ذلك لا حجّة فيه؛ لكونه ظنّيّا، [٥] وما ادّعوا من المشاهدة والتجربة على تقدير تسليمه لا يفيد الكلّيّة. ويظهر من بعض الأخبار أنّ المطر منه ما ينزل من السماء، ومنه ما يتصاعد من الأرض ثمّ ينزل. وقوله: (فيما أظنّ) كلام الراوي؛ أي أظنّ أنّه عليه السلام ذكر سماء الدُّنيا. (والسّحاب بمنزلة الغربال). الغربال ـ بالكسر ـ : ما ينخل به.
[١] قاله الفيروزآبادي في القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٥ (مطر).[٢] . الأعراف (٧): ٥٧.[٣] . ق (٥٠): ٩.[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٢٦.[٥] راجع: الشفاء (الطبيعيّات)، ج ١، ص ٧٣.