البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٢
محمّد لبّيك) وهو نظير ما يُقال في إحرام الحجّ: «لبّيك اللَّهُمَّ لبّيك» بقرينة ما سيأتي. ويحتمل أنّه ناداه عليه السلام بهذه العبارة، أو قال: «لبّيك اللَّهُمَّ يا جعفر بن محمّد لبّيك» فحذف عليه السلام لفظ «اللَّهُمَّ» لاستكراهه عنه في هذا المقام، ولو على سبيل الحكاية. قال الفيروزآبادي: ألبّ: أقام، كلبّ. ومنه لبّيك، أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابةً بعد إجابة. أو معناه: اتّجاهي وقصدي لك، من: داري تلبّ داره، أي تواجهها. أو معناه: محبّتي لك، من: امرأة لُبّة: محبّة لزوجها. أو معناه: إخلاصي لك، من لبّ الشيء، وهو خالصه، انتهى. [١] (فرجعت عودي على بدئي). قال الجوهري: «يُقال: رجع عوده على بدءه: إذا رجع في الطريق الذي جاء منه». [٢] قال الشيخ الرضيّ رضى الله عنه: قولهم: «على بدئه» متعلّق بعوده، أو برجع، والحال مؤكّدة. والبدء مصدر بمعنى الابتداء، وجعل بمعنى المفعول، أي عائدا على ما ابتدأ، أو يجوز أن يكون عوده مفعولاً مطلقا لرجع، أي رجع على بدئه عوده المعهود، وكأنّه عهد منه أن لا يستقرّ على ما ينتقل إليه، بل يرجع على ما كان عليه قبل، فيكون نحو قوله تعالى: «وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ» [٣] . [٤] وقال التفتازاني في شرح تلخيص المفتاح: وإن كانت الجملة إسميّة، فالمشهور جواز ترك الواو، بعكس ما مرّ في الماضي المثبت لدلالة الاسميّة على المقارنة لكونها مستمرّة، لا على حصول صفة غير ثابتة، نحو: كلّمته فوه [إلى] فيّ، ورجع عوده على بدئه فيمن رفع هذه، وعوده على الابتداء. [٥] (إلى منزلي خائفا ذعرا). بفتح الذال وكسر العين، أو سكونهما.
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٢٧ (لبب) مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٢] الصحاح، ج ١، ص ٣٥ (بدأ).[٣] . الشعراء (٢٦): ١٩.[٤] شرح الكافية للرضي، ج ٢، ص ١٧ مع اختلاف في اللفظ.[٥] راجع: مختصر المعاني، ص ١٦٥.