البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٧
.عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْ بِحَقِيقَةٍ ، وَإِلَا ضَرَبَ عُنُقَهُ ، أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ كَمَا يُؤَدِّيهَا الْيَوْمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَيَشُدُّ عَلى وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْأَمْصَارِ إِلَى السَّوَادِ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (عرض الإيمان على كلّ ناصب). الظاهر أنّ المراد بالناصب هنا المخالف مطلقا. (فإن دخل فيه) أي في الإيمان وقبله. (بحقيقته) [١] أي بحقيقة الإيمان، وهي الإيمان الخالص الذي لا يشوبه النفاق. (وإلّا) أي وإن لا يدخل فيه كذلك (ضُرب عنقه). وقوله: (أو يؤدّي الجزية كما يؤدّيها اليوم أهل الذمّة). يدلّ على أنّه عليه السلام يقبل منهم الجزية أن لا يقبلوا الإيمان. وهو ينافي ظاهر كثير من الأخبار الدالّة على أنّه عليه السلام لم يقبل إلّا الإيمان أو القتل. وفي طريق هذا الخبر سلام بن المستنير، وهو مجهول، فيمكن إطراحه. وقيل: يمكن الجمع بتخصيص الخبر بأوائل زمان ظهوره عليه السلام . [٢] وقيل: لعلّ الجمع بينه وبين ما روي من أنّه عليه السلام يضع الجزية عند ظهوره، [٣] أنّه يضعها عن أهل الكتاب؛ فإنّهم بمنزلة الحربي لا يرفع عنهم السيف حتّى يؤمنوا أو يُقتلوا. [٤] (ويشدّ على وسطه الهميان). ضمير «وسطه» راجع إلى كلّ ناصب. وفي القاموس: «الهميان ـ بالكسر ـ : شداد السراويل، ووعاء الدراهم، ويثلّث». [٥] وأقول: إن اُريد هنا المعنى الأوّل، فهو كناية عن التشمّر والتهيّؤ للإخراج والإجلاء، [و ]إن اُريد المعنى الثاني، فهو كناية عن إعطائهم النفقة ليتزوّدوا بها في الطريق.
[١] في المتن الذي ضبطه المصنّف رحمه الله سابقا: «بحقيقة».[٢] ذهب إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٠.[٣] اُنظر: الخصال، ج ٢، ص ٥٧٩، ح ١.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٤.[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٠٤ (همي) مع التلخيص.