البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٠
(وأشدّ شيء مؤونة) أي أصعب الأشياء، وأقواها، وأسرعها من حيث الثقل وعدم التحمّل. (إخفاء الفاقة) عن الناس وعدم إظهارها عندهم. وقيل: لعلّ السرّ فيه أنّ المطلوب كلّما كان أقوى كان فراقه أشدّ، ومن البيّن أنّ أقوى مطالب النفس التذاذها بالغنى والراحة، وكلّ ذلك مفقود عند الفاقة، فهي أشدّ، وإخفاؤها أشدّ من غيرها. [١] (وأقلّ الأشياء غناء). في بعض النسخ: «غنى». قال الفيروزآبادي: «الغِنى ـ كإلى ـ : ضدّ الفقر، وإذا فتح مدّ». [٢] وقال الجوهري: «الغناء ـ بالفتح ـ : النفع». [٣] (النصيحة لمن لا يقبلها). قيل: لأنّه لا نفع في هذه النصيحة للمنصوح أصلاً، ولا للناصح؛ لأنّ النفع المقصود له أصالة تسديد المنصوح، وهو لم يقبله وإن كان له نفع من حيث إنّه ناصح، ولكنّه غير مقصود أصالة، ولهذا حكم بالقلّة. (ومجاورة الحريص) بالجيم. وفي بعض النسخ بالحاء المهملة. يُقال: جاوره مجاورة، وجُوار ـ بالضمّ والكسر ـ أي صار جاره. والمحاورة: المجاوبة، ومراجعة النطق. (وأروح الروح) أي أكثر الأشياء راحة للنفس والبدن. (اليأس) أي قطع الأمل، وعدم الرّجاء (من الناس) والتوصّل إلى اللّه تعالى. (وقال: لا تكن ضجرا) بكسر الجيم، أي متبرّما سئما عند المصائب والبلايا، يُقال: ضجرَ منه وبه ـ كفرح ـ وتضجّر، أي تبرّم، وقلق، من الهمّ، فهو ضجر، ككتف.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٤.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧١ (غني) مع التلخيص.[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٤٩ (غني).