البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٤
أقول: يحتمل أن يكون «زكا» هنا من باب «علم» على البناء للفاعل. وأمّا احتمال كونه من باب «نصر» فلا يساعده رسم الخطّ، أي من كان صادقا في أقواله نما عمله وزاد. وقيل: أي طهر عمله من الرِّياء والعُجب وسائر الآفات؛ فإنّ كلّاً منها نوعٌ من الكذب ويستلزمه. [١] وأنت خبير بما فيه من التعسّف. ويحتمل كونه على البناء للمفعول، من التزكية، أي طهّر اللّه عمله، أو أنماه، أو أصلحه، أو مدحه. وعلى التقادير يكون كناية عن القبول. وقال بعض الشارحين في وجه كون صدق اللِّسان مستلزما لزكاء العمل: إنّ استقامة اللِّسان تابعة لاستقامة القلب، وهي تقتضي استقامة جميع الجوارح، وزكاء جميع الأعمال الصادرة منها. أو لأنّ أعمال اللِّسان أعظم وأكثر من أعمال جميع الجوارح؛ إذ هي يحكي عن جميع أعمال الظواهر، ويخبر عن أسرار الضمائر، فإذن استقامته إنّما تكون استقامة جميع الأعمال، وتوجب زكاءها. [٢] (ومن حسن [٣] نيّته). في بعض النسخ: «حسنت». ولعلّ المراد بحسن النيّة صحّة العزيمة على الخيرات، ويلزمها الكدّ والاجتهاد في الأعمال والأخلاق، وطيب المكاسب، وعدم التساهل والتكاهل فيها وتحصيلها عن الشوائب. وقيل: النيّة قد تُطلق على الغاية الباعثة على الفعل وعلى العزم عليه أيضا. [٤] وقال الفيروزآبادي: «نوى الشيء ينويه نيّة ـ ويخفّف ـ : قصده. واللّه فلانا: حفظه. والنيّة: الوجه الذي يذهب فيه». [٥] وقال الجوهري: «نويت نيّة ونواة: أي عزمت». [٦]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٤٢.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٩٠.[٣] في المتن الذي ضبطه المصنّف رحمه الله سابقا: «حسنت».[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٤٣.[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٧ (نوى) مع التلخيص.[٦] الصحاح، ج ٦، ص ٢٥١٦ (نوى).