البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٣
فقد شبّه طوله عليه السلام بالنخلة التي هي في نهاية الطول، ولا ينافي هذا كونه أطول منها؛ فإنّ التشبيه أن يشبه شيء بشيء بحيث يكون المشبّه به مشهودا متعارفا في جهة من الجهات، فيُقال: فلان مثل النخلة، ويُراد به مجرّد الطول والاستقامة مع أنّه أقصر منها، وقد يعكس. ويحتمل أن يكون المراد أنّ آدم صار ستّين ذراعا، وهذا التفاوت قد يحصل في الأذرع، وهو ما بين الستّين والسبعين، أو لأنّ الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، قد يُطلق على الساعد ولو مجازا، وعلى تقدير تثنية «سبع» يستقم، سواء رجع إلى آدم، أو إلى النخلة. أقول: يرد على الثالث أنّ الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث، ونسبة التعبير عن الثلث بهذه العبارة إلى أفصح الفصحاء، بعيد عن العلماء. الرابع: ما يروى عن شيخنا البهائي قدس سره من أنّ في الكلام استخداما، بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده عليه السلام . ولا يخفى بُعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم مع أنّه لا يجري ذلك في حوّاء إلّا بتكلّف ركيك. نعم، يمكن إرجاعهما إلى الرجل والمرأة بقرينة المقام، لكنّه بعيد أيضا غاية البُعد. الخامس: ما خطر بالبال بأن يكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز، بأن نسب ذراع جنس آدم عليه السلام وجنس حوّاء إليها، وهو قريب ممّا سبق. السادس: ما حلَّ ببالي أيضا، وهو أن يكون المراد بذراعه الذراع الذي قرّره عليه السلام لمساحة الأشياء، وهذا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون الذراع الذي عمله آدم عليه السلام مخالفا للذراع الذي عملته حوّاء عليهاالسلام. وثانيهما: أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان واحدا، لكن نسب في بيان كلّ منهما إليه لقرب المرجع. السابع: ما سمحت به قريحتي، [١] وهو أن يكون المراد تعيين حدّ الغمز لجبرئيل عليه السلام ، بأن يكون المعنى: اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأوّل سبعين ذراعا بذراع الذي حصل له بعد القصر والغمز، فيكون المراد بطوله طوله الأوّل، ونسبة التصيير إليه باعتبار أنّ كونه سبعين ذراعا إنّما يكون بعد خلق ذلك الذراع، فيكون في الكلام شبه قلب، أي: اجعل ذراعيه بحيث يكون جزء من سبعين جزءا من طول قامته قبل الغمز، ومثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات، وليس تكلّفه أكثر من بعض الوجوه التي ذكرها الأفاضل الكرام، وبه يتّضح النسبة
[١] الصحاح، ج ٣، ص ١١٦٩ (هبط).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٠ (ثنى).[٣] النهاية، ج ١، ص ٢٢٦ (ثنا).[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٠٩ (أفق).[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣ (ذرع).[٦] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٠١ (صفا) مع التلخيص.[٧] في المصدر: «الزمهرير».[٨] اُنظر: تفسير القرطبي، ج ٦، ص ١٢٦.[٩] بحار الأنوار، ج ١١، ص ١١٥، ح ٤١.[١٠] في المصدر: + «وإن أتت ببعيد عن الأفهام».[١١] مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٣١ و ٢٥٣ و ٥٣٥؛ كنز العمّال، ج ١٥، ص ٦٠٦، ح ٤٢٤٠٨.[١٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٧١ ـ ١٧٧.