البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥١
هم أولاد شيبة بن عثمان الجحني، ومفتاح الكعبة مسلّم إليهم، وباب بني شيبة الآن في داخل المسجد بسبب توسعته بإزاء باب السلام عند الأساطين. (يا فضيل، اُنظر إليهم) على صيغة الأمر، ويحتمل أن يكون على صيغة التكلّم. (مكبّين على وجوههم). في بعض النسخ: «منكبين». قال الجوهري: «كبّه لوجهه، أي صرعه، فأكبّ هو على وجهه، وهذا من النوادر أن يُقال: افعلتُ أنا وفعلتُ غيري، وأكبَّ فلان وانكبّ بمعنى». [١] (لعنهم اللّه من خلقٍ مسخور بهم مكبّين على وجوههم) من السخريّة؛ يعني كلّ من يراهم سخر منهم ومن أوضاعهم وأطوارهم وسنّتهم وسيرتهم. وكلمة «من» للتبيين، أو للتبعيض. وقيل: لعلّه إشارة إلى قوله تعالى: «سَخِرَ اللّه ُ مِنْهُمْ» [٢] ، أو المراد استهزاء المؤمنين بهم في القيامة. [٣] وفي بعض النسخ: «لعنهم اللّه من خلق مسخورا أراهم منكبّين على وجوههم». وقال بعض الشارحين: «الانكباب محمول على الحقيقة؛ لأنّه عليه السلام رآهم على الصور المبدّلة المسخيّة، وحمله على التشبيه محتمل». [٤] (ثمّ تلا هذه الآية: «أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى» ). قال البيضاوي: إنّه يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه؛ لوعورة طريقه واختلاف أجزائه، ولذلك قابل بقوله: «أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّا» : قائما سالما من العثار. (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»: مستوي الأجزاء و الجهة. والمراد تمثيل المشرك والموحّد بالسالكين واللدّينين بالمسلكين، ولعلّ الاكتفاء بما في الكبّ من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا كمشي المتعسّف في مكان معتاد غير مستو. وقيل: المراد بالمكبّ الأعمى؛ فإنّه يتعسّف فينكبّ، وبالسوي البصير.
[١] الصحاح، ج ١، ص ٢٠٧ (كبب) مع التلخيص.[٢] . التوبة (٩): ٧٩.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣١١ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤٠٥.